وتلك الخشبة على هيئتها سميت صليبًا لسيلان الصليب عليها [1] .
وكيفية الصلب في الشرع: أن تغرز خشبة في الأرض، ثم يربط عليها خشبة أخرى عرْضًا، فيضع قدميه عليها، ويربط من أعلاها خشبة أخرى ويربط عليها يديه [2] .
وبعضهم لم يذكر خشبة معترضة إلا واحدة في الأعلى لليدين [3] .
واختلف العلماء في حد الحرابة هل هو للتخيير وهو قول المالكية [4] ، أو أن العقوبة تتنوع بتنوع الجريمة، كما هو مذهب الجمهور [5] . واختلفوا هل يصلب حيًا أو ميتًا؟ [6] .
ومحل البحث فيما لو أخذ قاطع الطريق المال على وجهٍ يستحق به القطع، والقتل، والصلب، فإذا صلب قتيلًا، أو قتل مصلوبًا، فكم يترك على الصليب؟
اختلف العلماء على ستة أقوال:
القول الأول: يصلب ثلاثة أيام من وقت موته، ولا يصلب أكثر من ذلك، وهو مذهب الحنفية في ظاهر الرواية والشافعية في الأصح، وهو وجه عند الحنابلة.
وقيّد الشافعية ذلك بما إذا لم يخف التغير أو الانفجار قبلها وإلا أنُزل وجوبًا [7] .
(1) انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 76) ، تهذيب اللغة (10/ 131) .
(2) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (2/ 173) حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (4/ 115) .
(3) اللباب في شرح الكتاب (3/ 212) .
(4) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (4/ 349) .
(5) انظر: بدائع الصنائع (7/ 94) ، روضة الطالبين (10/ 156) ، كشاف القناع (6/ 150) .
(6) انظر: البيان والتحصيل (2/ 268) ، روضة الطالبين (10/ 157) ، الإنصاف (10/ 293) ، المحلى (12/ 293) ، بداية المجتهد (4/ 239) .
(7) انظر: المبسوط (9/ 196) ، مختصر القدوري (ص: 203) ، الهداية (2/ 376) ، الأم (6/ 61) ، المهذب (3/ 367) ، البيان (12/ 508) ، الفروع (10/ 157) ، الإنصاف (10/ 293) .
وفي العزيز شرح الوجيز (11/ 255) :"وحملوا قول الشافعي - رضي الله عنه - أنه يصلب ثلاثًا، على ما إذا كان الهواء باردًا، أو معتدلًا. وقالوا: إذا خيف التغير عند شدة الحر ينزل قبل تمام الثلاث".