في هذه المسألة إما أن تكون المرأة المطلقة غير مدخول بها، أو مدخول بها، فإن كانت غير مدخول بها فلا تطلق إلا واحدة لم يقع عليها إلا الطلقة التي أوقعها؛ لأنها تبين بها، والبائن لا يلحقها طلاق بغير خلاف [1] . ومسألتنا في المدخول بها [2] .
أقوال العلماء في هذه المسألة:
القول الأول: يقع الطلاق ثلاثًا؛ واحدة بالمنجزة وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والمشهور عند الحنابلة، ووجه عند الشافعية [3] .
القول الثاني: لا يقع الطلاق مطلقًا لا المنجز ولا المعلق، وهو الصحيح والمشهور عند الشافعية، وقول بعض الحنابلة [4] ، واختيار
(1) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (10/ 171) ، المغني (8/ 329) .
(2) هذه المسألة تسمى عند الفقهاء بالمسألة السريجية؛ يقال: نسبة لابن سريج أبي العباس الشافعي - رحمه الله - (ت. 306 هـ) ، فإنه أول من قال بها فقال لا تطلق أبدًا.
قال ابن تيمية - رحمه الله:"وهذا القول لا يجوز تقليده، وابن سريج بريء مما نسب إليه فيما قاله الشيخ عز الدين". وقال ابن الصلاح:"ابن سريج بريء مما نسب إليه".
انظر: البحر الرائق (3/ 293) ، شرح الخرشي (7/ 163) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 447) ، كشاف القناع (5/ 298) ، الروض المربع (ص: 578) ، الإنصاف (9/ 84) ، والفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 137 - 138) ، إعلام الموقعين (3/ 197) ، الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (4/ 183)
(3) انظر: فتح القدير (4/ 29) ، تبيين الحقائق (2/ 205) ، حاشية ابن عابدين (3/ 229) ، الشرح الكبير للشيخ الدردير (2/ 387) ، شرح الخرشي (4/ 52) ، منح الجليل (4/ 100) ، الإنصاف (9/ 84) ، منتهى الإرادات (4/ 301) ، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (4/ 37) ، الحاوي الكبير (10/ 224) ، المهذب (3/ 40) .
(4) انظر: البيان (10/ 219) ، المنهاج (ص: 238) ، نهاية المحتاج (7/ 32) ، الإنصاف (9/ 84) ، المغني (7/ 433) .