وبالعروبة دينا ما له ثاني ... ولكن لماذا كانت العقيدة الشيوعية هي عقيدة كل الأحزاب؟
كل الأحزاب القومية العربية ذات فكر اشتراكي، وذلك لأن القومية كما ذكرنا أنفًا جاءت لتقوض الإسلام وتخرجه من نفوس وقلوب المسلمين، فكان لا بد من وجود فكرة عقائدية يعتنقها الناس والمجتمعات، وذلك لأن المجتمعات لا تقبل الفراغ، ولما كانت الرأسمالية ليس لها توجه عقائدي، كانت الاشتراكية هي الفكرة البديلة، ومن ثم كانت كل الأحزاب القومية أحزابًا ذات توجه شيوعي، فطالما تغنت إذاعة البعث في سوريا ليلًا ونهارًا:
آمنت بالبعث ربا لا شريك له
وأهلًا وسهلًا بعده بجهنم ... فكانت الشيوعية كعقيدة هي عقيدة كل القوميين قال شاعرهم:
سلام على كفر يوحد بيننا
أنا ماركسي لينيني أممي ... وكان شباب المقاومة الفلسطينية أيام العمل الفدائي، الذين يتبعون جورج حبش ونايف حواتمة وغيرهم من القوميين يرددون:
إن تسأل عني فهذي قيمي
وهكذا كان ديدن الشباب الذين فتنوا بالقومية العربية في الخمسينات والستينات، يتفاخرون بأنهم قوميون عرب اشتراكيون تقدميون، وكانت الأسماء المفضلة لهم هي: كاسترو، وجيفارا، وهوشي منّه، وماو، وغيرها من أسماء زعماء الاشتراكية، بل أن بعضهم لم يكن يسمي نفسه إلا بأبي جهل وأبي لهب، ولعل قصة وزير الصحة الأردني الذي كنى نفسه: بـ"أبي لهب"معروفة.