الصفحة 7 من 13

لقد طمى السيل حتى غاصت الركب ... بدأت الدعوة للقومية العربية بجمعية الآداب والفنون سنة [1847م] وأسسها إبراهيم اليازجي وبطرس البستاني، وهما من النصارى، ثم تحول اسمها إلى الجمعية العلمية السورية سنة [1868م] وكانت تدعو العرب إلى الانفصال عن تركيا، وطالما علمونا أشعار إبراهيم النازجي في المدارس وحتى الآن مازالت تدرس إذ يقول:

تنبّهوا واستفيقوا أيها العرب

وحقكم بين أيدي الترك منتهب ... أقداركم في عيون الترك نازلة

ويقول إدورد عطية أحد دعاة القومية: (كان المسيحيون يكرهون السيادة التركية ويتطلعون نحو التحرر) .

وجاء في كتاب"المجتمع العربي"الذي ألفه مجموعة من الأساتذة في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية: (إن أول حركة ذات صبغة عربية قامت في العالم العربي صد الحكم التركي، واتخذت العروبة أساسًا وهدفًا، كانت جمعية سرية يتزعمها مجموعة من الشباب المسيحي في بيروت وتهدف إلى التفرقة بين العرب والأتراك، والذي أوحى بفكرة تأسيس القومية رجل يسمى"إلياس جبّالين"من بلدة دوك مكايل، وكان أستاذًا للغة الفرنسية في الجامعة الأمريكية، وكان من بين الطلاب إبراهيم اليازجي ويعقوب فرهود وشاهين مكاريوس، وكان الأستاذ معجبًا بالثورة الفرنسية) .

أما أنها غربية التخطيط فيقول أستاذهم فيليب حتي وهو معروف عندهم أنه مؤرخ الأجيال الذي مجده القوميون يقول: (كان من نتيجة الاحتكاك بين العقلية السورية والنتاج الفكري الغربي أن تولدت فكرة القومية، واستمدت وحيها من أكثر النظريات السياسية الأمريكية، بخلاف القومية التركية التي جاءت متأخرة عن القومية العربية، واستمدت وحيها من الثورة الفرنسية) .

ويقول حتّي: (لقد كان ظهور مبادئ القومية العربية في العقد السابع من القرن التاسع عشر على يد رجال الفكر الثوريين، وأغلبهم من اللبنانيين المسيحيين الذين تثقفوا في المدارس الأمريكية في بلادهم، ومما لا ريب فيه أن القومية بضاعة غربية استوردها العالم بما فيه الشرق العربي من أوربا) .

أما عن التنظيم الدقيق للقومية فكان أول من اهتم به"نجيب عاذوري"النصراني في هذا القرن وكوّن جمعية"عقيدة الوطن العربي"في باريس، وألّف كتابًا سماه"يقظة الأمة العربية"، وفي سنة [1907م] أصدرت جريدة الاستقلال العربي.

يقول ساطع الحصري: (إن القومية العربية بدأت بنجيب عاذوري الذي يضع آماله العربية السورية في فرنسا أولًا وفي بريطانيا ثانيًا) .

ثم كان بعد ذلك مؤتمر باريس الذي عقده نجيب عاذوري، واتفق المؤرخون على اعتباره أساس القومية الحديثة، فيقول عنه إميل صوصائيل: (إنه كان - أي المؤتمر - خاليًا من المطالبة بالاستقلال حتى لا نحرج بعض الدول الأوروبية التي كانت تشجع الدول العربية وتمدها بالأموال، وقد صرح الزهراوي رئيس المؤتمر لمراسل جريدة فرنسية: إنه ليس للمؤتمر علاقة بولايات العرب غير العثمانية - أي الشمال الأفريقي - وأشاد فيه بالمدنية الأوروبية ووزارة الخارجية الفرنسية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت