الصفحة 8 من 13

أما أنها دين جديد يريد القوميون أن يحلوه محل الإسلام، فذلك واضح جدًا في كتاباتهم، ومن أقوالهم، ومن ومنهم من يصرح بذلك دون مواربة.

فيقول عمر فاخوري في كتابة"كيف ينهض العرب": (لا ينهض العرب إلا إذا أصبحت العروبة مبدأ يغار عليه العربي كما يغار المسلم على قرآنه) .

وفي هذا الشأن يقول لورنس أيضًا: (وأخذت أفكر طوال الطريق في سوريا وفي الحج وأتساءل: هل تتغلب القومية ذات يوم على الاعتقاد الديني؟ وبمعنى أصح هل تحل المثل العليا السياسية محل الوحي والإلهام؟ وتستبدل سوريا بمثلها الأعلى الديني مثلها الأعلى الوطني؟ هذا ما كان يجول في خاطري طول الطريق) .

ويقول جُبّ المستشرق المعروف وبصراحة تامة: (وقد كان من أهم مظاهر فَرْنَجَة العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة والتي يشغلها المسلمون الآن، فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا ومصر واندونيسيا والعراق وفارس، وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوربا، ولكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دورًا مهمًا في تقوية الوطنية الشعوبية وتدعيم مقوماتها) .

ومن هنا نرى أن مساعدة حكومات الاحتلال الغربية الحكومات الوطنية في الشرق الإسلامي والعربي خاصة في كل المشاريع التي من شأنها تقوية الشعوبية فيها، وعمل الحدود بين البلاد، وإبراز تاريخ هذه البلاد ما قبل الإسلام، وتدريسه للطلاب والتفاخر بالحضارات القديمة المصرية والأشورية وغيرها، وجعل الاختلاف حتى في الأشياء البسيطة كغطاء الرأس والزي القومي وكل ذلك يعمق فكرة القومية في نفوس الناس.

ويستمر القوميون في الدعوة لأن تحل العروبة محل الإسلام، فيكتب بعض القوميون الذين يتسمون بأسماء المسلمين، فيقول محمود تيمور في مجلة"العالم العربي"عدد [171] : (وأن كُتّاب العرب في أعناقهم أمانة بأن يكونوا حواريين لتلك النبوة الصادقة القومية العربية يزكونها بأقلامهم) .

ويقول في هذا الصدد أيضًا علي ناصر الدين في كتابه"قضية العرب": (العروبة نفسها دين لنا نحن القوميين العرب المؤمنين العريقين من المسيحيين والمسلمين، ولئن كان لكل عهد نبوته المقدسة فإن القومية العربية هي نبوة هذا العصر) . ويقول في مجلة العربي عدد [2/يناير/1959] : (القومية العربية يجب أن تنزل من قلوب العرب أينما كانوا منزلة وحدة الله من قلوب المسلمين) .

ويزداد التبجح والكفر في قول إبراهيم خلاص البعثي السوري في مجلة الجيش السوري في [25/ 4/1967] ، أي قبل الهزيمة أو النكسة بشهر ونصف تقريبًا فيقول: (والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي العربي، الذي يؤمن أن الله والأديان والإقطاع ورأس المال والمتخمين وكل القيم ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ) - تعالى الله عما يقول علوًا كبيرا -

فها هي أقوال وكتابات القوميين ومن أوحي لهم واضحة في أنهم يريدون أن تحل القومية محل الإسلام، ومن هنا قامت كل الانقلابات العسكرية في المنطقة العربية منذ أول انقلاب، تم فيها وكان في سوريا على يد حسني الزعيم، ثم انقلاب مصر عام [1952م] ، ولقد كانت الشعارات التي ترفعها هذه الانقلابات هي القومية العربية.

وأشار مايلز كوبلاند في كتابه"لعبة الأمم"إلى أنهم قرروا أن يرفع جمال عبد الناصر في مصر شعار القومية العربية على الرغم على حد قولة من أن الشعار الإسلامي إذا رفعه جمال سيعطيه مساحة جماهيرية أكبر، ولكنهم خافوا من انتشاره، ولكبح التيار الإسلامي المتنامي أملوا عليه أن يرفع شعار القومية الذي ضرب به الإسلام ضربة كبيرة.

وها هي الايكونمست البريطانية تقول في مقال عام [1962م] عنوانه"الإسلام ضد القومية": (لقد وضع العرب منذ الحرب العالمية الأولى القومية في المقام الأول عندما حاربوا الأتراك إلى جانب الانجليز من أجل التحرر، باستثناء القلة الهزيلة من الإخوان المسلمين، فليس هناك في العالم العربي اليوم أناس ذوي تفكير سياسي يضعون مجتمع الدولة الإسلامية فوق قوميتهم) .

وحتى الأحزاب التي تمخضت في أرض الواقع، كل مؤسسيها وزعمائها من النصارى، فظهرت أحزاب البعث العربي الأشتراكي، وحزب القوميين العرب وحزب القوميين السوريين.

أما حزب القوميين العرب فخرج من الجامعة الأمريكية، فلقد كان رئيس الجامعة دودج وقسطنطين زريق يشجعون الآراء القومية وسط الطلاب ويدفعون الطلاب دفعًا للقيام بمظاهرات ضد فرنسا باسم العروبة.

ورّبى قسطنطين زريق تلميذًا قاد القوميون العرب ومازال؛ هو جورج حبش.

أما القوميون السوريون؛ فزعيمهم أنطون سعادة الذي قُتل ثم تولت أرملته القيادة، وبعدها جاء أسد أشقر ثم جورج عبد المسيح.

وحزب البعث بشقيه، صاحب الخيانات الكبيرة، فزعيمه هو ميشيل عفلق الذي نال من البابا وسامًا رفيعًا، وقال له البابا: (لقد فعلت ما لم تفعله جميع الجمعيات التبشيرية طيلة ثلاثة قرون) .

وحينما عاد إلى العراق [كتبوا عنه] ؛"الإله العائد"، ومن المضحكات المبكيات ما حدث عندما هلك، فقد أقيمت عليه صلاة الجنازة في كل أرجاء العراق، وصلى أبناؤه عليه مع المصلين، ومن الجدير بالذكر أن صدام حسين الرئيس العراقي وهو تلميذ وفيّ للهالك عفلق يقول: (إن جلسة واحدة مع الاستاذ كما كان يطلق عليه استلهم منها مددًا لمدة ستة شهور آتية) .

وجدير بالذكر كذلك أن عفلق هو الذي أوعز للانجليز بتدبير الانقلاب الذي قام به أحمد حسن البكر، وعين صدامًا نائبًا له، ثم ها هو الآن ومنذ سنوات رئيسًا للعراق يطحن أهلها طحنًا، وتعدىّ الأمر هذا الحد فاتجه إلى دول الخليج ليبتر منها الأموال تحت تهديد عضلاته، ثم تدخله السافر في الكويت وتهديده المنطقة كلها بتدخل أجنبي، خاصة وأن جيوش هذه الدول جيوش لم تعد لقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت