ذلك، لأنه فعل محرمًا، وإن أحرم عن أحدهما بعينه، صح، ولم يصح إحرامه للآخر في تلك السنة.
(وتسن التلبيةُ) لمن أحرم، عين نسكًا، أو لم يعينه، عقب إحرامه، لقول جابر: فأهل رسول اللَّه بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. . . الحديث متفق عليه [1] . فتسن التلبية كتلبيته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والتلبية من ألبَّ بالمكان إذا لزمه [2] ، كأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك. وثنيت وكررت، ولفظ لبيك مثنى، ولا واحد له من لفظه، ومعناه التكثير [3] ، ولا تستحب الزيادة عليها.
وسن ذكر نسكه في التلبية، والقارن يبدأ بذكر العمرة لحديث أنس سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لبيك عمرة وحجًا" [4] متفق عليه.
ويسن الإكثار من التلبية، لحديث"ما من مسلم يَضحى للَّه، يلبي حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه" [5] رواه ابن ماجه.
(وتتأكد) التلبية (إذا علا نشزًا) بالتحريك، أي مكانًا
(1) أخرجه مسلم، في الحج، في حديث طويل (2/ 886، 892) وليس هو في صحيح البخاري من حديث جابر، ينظر:"هداية السالك"للكناني (2/ 509) .
(2) "القاموس المحيط"، (ص 170) .
(3) ينظر رسالة ابن رجل"شرح حديث لبيك اللهم لبيك"وهو حديث زيد بن ثابت في أذكار الصباح (ص 23) .
(4) البخاري، في الحج، باب التحميد والتسبيح، وباب نحر البدن قائمة (2/ 147، 186) ومسلم، في الحج (2/ 905) ولفظ البخاري: أهل بعمرة وحجة.
(5) ابن ماجه، المناسك، باب الظلال للمحرم (2/ 976) من حديث جابر.
قال البوصيري في"الزوائد": إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبد اللَّه، وعاصم بن عمر بن حفص.