جيد:"فإن لك على ربك ما استثنيت" [1] ، فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فيستفيد أنه متى حبس بمرض، أو عدو، ونحوه؛ حل، ولا شيء عليه، نصًّا [2] ، ولو شرط أن يحل متى شاء، وإن أفسده، لم يقضه؛ لم يصح شرطه، لأنه لا عذر له فيه.
ويبطل إحرام ويخرج منه بردة، لعموم قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [3] ولا يبطل بجنون، وإغماء وسكر كموت، ولا ينعقد إحرام مع وجود أحدها لعدم صحة القصد.
ويُخير مُريد إحرام بين ثلاثة أشياء: تمتع، فإفراد، فقران، وأفضل الثلاثة التمتع، كما قال: (وأفضل الأنساك التمتع) نصًّا [4] ، فإنه آخر ما أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ففي"الصحيحين"أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق هديًا [5] ، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديًا، ولأحللت معكم" [6] ولا ينقل أصحابه إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه، ولما في التمتع من اليسر والسهولة مع كمال أفعال النسكين.
(1) النسائي، في الحج، باب كيف يقول إذا اشترط (5/ 168) من حديث ابن عباس.
(2) "شرح منتهى الإرادات" (2/ 13) .
(3) سورة الزمر، الآية: 65.
(4) "الفروع" (3/ 298) .
(5) البخاري، في الحج، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج (2/ 151) ومسلم، في الحج (2/ 877) من حديث عائشة، وفيه: فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي. . . الحديث.
(6) أخرجه البخاري، في الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها، وفي العمرة باب عمرة التنعيم (2/ 171، 201) ومسلم، في الحج (2/ 884) عن جابر بن عبد اللَّه.