فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2242

في ثوبه فمسح بعضه على بعض" [1] . ولحديث:"البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها"رواه مسلم [2] . وهل المراد بالخطيئة: الحرمة أو الكراهة؟ قولان [3] ، ذكره. . . . . . . . ."

(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى. . . (1/ 106) ، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 389) عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- واللفظ لمسلم. وأخرجاه -أيضًا- من حديث أبي هريرة وأبي سعيد -رضي اللَّه عنهما-. وفي بعض ألفاظ الحديث:"أو تحت قدمه اليسرى".

(2) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كفارة البزاق في المسجد (1/ 107) ، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 390) عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.

(3) القول الأول: أن ذلك للتحريم. فلا يجوز البصاق في المسجد، ومن فعله فقد وقع في الحرام. فإن اضطر إليه جاز على أن يزيله بدفن ونحوه. وهذا مذهب: الحنفية، والشافعية، والحنابلة. قال ابن رجب: وهو أكثر النصوص عن أحمد.

القول الثاني: يجوز ذلك شرط إزالتها بدفنٍ أو نحوه. وهو قول القاضي عياض والقرطبي من المالكية. واختاره المجد من الحنابلة. وذهب مالك -وهو رواية عن الإمام أحمد- إلى التفريق بين المسجد المحصَّب وغيره، فيجوز في المحصَّب شرط أن يزيلها. وللمالكية في هذه المسألة تفصيلات كثيرة.

دليل القول الأول: عموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"ووجه الاستدلال: أن الحديث دل على أن الخطيئة تكتب بمجرد البزاق.

ودليل القول الثاني: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة"رواه الإمام أحمد وحسنه الحافظ في"الفتح"فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن.

والصواب: الأول، لأن بيان كفارةِ خطيْئة من الخطايا لا يدل على جواز مواقعتها، كما هو الحال في قتل الصيد في الإحرام ونحو ذلك.

وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من تنخع. . ."بيان للحكم إذا وقع هذا الأمر. فلا يعارض الأحاديث في النهي عن البزاق في المسجد، لأنها جاءت بالنهي، وبينت كفارة هذا الذنب. واللَّه أعلم. ينظر:"الأشباه والنظائر"لابن نجيم (439) ، و"الفتاوى الهندية" (1/ 110) ، و"مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (2/ 447) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 308، 309) ، و"المجموع"للنووي (4/ 101) ، و"إعلام الساجد بأحكام المساجد"للزركشي (ص 308) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت