(ثم) يضع (جبهته وأنفه) فإن عجز عن سجود بالجبهة، لم يلزمه بغيرها من الأعضاء، لأنها الأصل فيه، وغيرها تبع لها، ويومئ عاجز عن السجود بالجبهة غاية ما يمكنه وجوبًا، لحديث:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [1] . ولا يجزئ وضع بعض أعضاء السجود فوق بعض (وسن كونه) أي: المصلي (على أطراف أصابعه) أي: أصابع رجليه في حال سجوده، (و) سن (مجافاة) رجل (عضديه عن جنبيه، و) مجافاة (بطنه عن فخذيه) وفخذيه عن ساقيه، لحديث عبد اللَّه بن بحينة: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سجد يجنِّح [2] في سجوده حتى يرى وضح [3] إبطه. متفق عليه [4] ، إلا أن يؤذي من إلى جنبيه فيجب تركه لحصول الإيذاء المحرم.
(و) سن (تفرقة ركبتيه) في سجوده، لما في حديث أبي حميد: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه [5] . (ويقول:
= وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود (1/ 286) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك -أحد رجال السند- اهـ وصححه هذا الحديث -أيضًا- ابن حبان والحاكم وأومأ إلى أنه على شرط مسلم. وقال الخطابي: هو أثبت من حديث تقديم اليدين وهو أرفق بالمصلى في المشكل ورأي العين. ينظر:"خلاصة البدر المنير" (1/ 132) .
(1) تقدم (ص 156) .
(2) يجنح: أي: يرفع ساعديه في السجود ولا يفترشهما ويجافيهما عن جانبيه، ويعتمد على كفيه، فيصيران له مثل جناحي الطائر. ينظر:"النهاية" (1/ 305) ، و"اللسان" (2/ 430) .
(3) وضح إبطه: أي: البياض الذي تحته. والوضح: البياض من كل شيء. ينظر:"اللسان" (2/ 634) .
(4) البخاري، كتاب الصلاة، باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود (1/ 102) ، ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 356) .
(5) أبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (1/ 471) ، وأشار في"إرواء الغليل" (2/ 80) إلى أن هذه الزيادة محتملة للتحسين. اهـ ينظر:"جزء حديث أبي حميد الساعدي في ="