(وفروضه) أي التيمم أربعة في الجملة.
أحدها: (مسح وجهه) ومنه [1] اللحية، لقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [2] سوى ما تحت شعر ولو كان خفيفًا، وسوى داخل فمٍ وأنفٍ. ويكره إدخال التراب فمه وأنفه لتقذيره.
(و) الثاني مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله تعالى: {وَأَيْدِيكُمْ} [3] وإذا عُلِّق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق، ومس الفرج. ولحديث عمار قال: بعثني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجة فأجنبت فلما أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت ذلك له. فقال:"إنما يكفيك أن تقوك بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. متفق عليه [4] .
الثالث والرابع (وفي) حدث (أصغر ترتيب وموالاة أيضًا. .) لا في حدث أكبر، أو نجاسة على بدن، فلا يجب ترتيب وموالاة؛ لأن التيمم مبني
= كالصيام في الظهار، ولأنه سبب للصلاة مختص بها، فلزمه الاجتهاد في طلبه عند الإعواز كالقبلة.
ووجه الرواية الأخرى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"التراب كافيك ما لم تجد الماء"ولأنه غير عالم بوجود الماء قريبًا منه، فاشبه ما لو طلب فلم يجد. ولأن قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا. . .} يقتضي عدم الوجدان مطلقًا عن قيد الطلب فيعمل بإطلاقه. ينظر:"المغني" (1/ 313) ، و"الشرح الكبير" (2/ 197) . تنبيه: اشتراط طلب الماء إنما هو للمسافر في الفلوات. أما من كان في العمران أو في قربها وجب عليه مطلقًا. هذا هو الظاهر من كلام الأصحاب.
(1) في الأصل: (ومنها) والمثبت من"شرح منتهى الإرادات" (1/ 92) .
(2) سورة النساء، الآية: 43.
(3) سورة النساء، الآية: 43.
(4) أخرجه البخاري في التيمم، باب التيمم ضربة، وباب التيمم للوجه والكفين (1/ 87 - 90) ، ومسلم في كتاب الحيض (1/ 280) .