فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 88

وعن الشافعي - رحمه الله - قال: «ما شَبِعْتُ منذ ستَّ عشْرةَ سنة إلا شبعة أطرحها؛ لأن الشِّبَع يُثْقِل البدن، ويُزِيل الفِطْنة، ويجلب النوم، ويُضْعِف صاحبه عن العبادة» [1] .

وقالت عائشة - رضي الله عنها: «أول بدعة حدثت بعد رسول الله: الشِّبَع؛ إن القوم لما شبعت بطونهم، جمحت نفوسهم إلى الدنيا» [2] .

ثانيًا: عدم حضور القلب:

وقد مضى كلام الحافظ ابن القيم - رحمه الله - حيث ذكر أن «الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت ... الثاني: رجل له قلب حي ... لكنه مشغول ليس بحاضر، فهذا أيضًا لا تحصل له الذكرى. والثالث: رجل حي القلب مستعد، تُليت عليه الآيات فأصغى بسمعه وألقى السمع، وأحضر القلب، ولم يشغله بغير فهم ما يسمع، فهو شاهد القلب، فهذا القِسْم هو الذي ينتفع بالآيات» [3] .

وإنما يتخلف القلب عن الحضور حال التلاوة أو السماع لأسباب متعددة؛ منها:

أ- أن يكون مطلوب القارئ مُنْحَصِرًا في القراءة فقط، والإكثار منها فحسب؛ طلبًا للأجر، وقد مضى الكلام على ما يتصل بهذا المعنى عند الكلام على الشروط.

قال الحسن - رحمه الله: «يابن آدم كيف يَرِقّ قلبك، وإنما هِمَّتُك في آخر السُّورة؟ ! » [4] .

(1) السابق (9/ 127) .

(2) رواه ابن أبي الدنيا في الجوع (22) .

(3) مدارج السالكين (1/ 442) .

(4) مضى تخريجه ص: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت