فإذا استجمع هذه الأمور فإن ذلك يقوده إلى ما بعدها؛ فمن ذلك:
قال القرطبي - رحمه الله: «فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بنية صادقة على ما يُحِب الله، أفهمه كما يُحِب، وجعل في قلبه نورًا» اهـ [1] .
وهذا يتطلب قدرًا من الصبر والإصرار؛ قال ثابت البُنَاني - رحمه الله: «كَابَدتُّ القرآن عشرين سنة، ثم تنعَّمْت به عشرين سنة» [2] .
قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} (البقرة: 121) .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده: إن حق تلاوته أن يُحِل حلاله، ويُحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله» [3] .
وقال الحسن البصري - رحمه الله: «إن هذا القرآن قد قرأه عبيدٌ وصبيانٌ لا علم لهم بتأويله ... وما تدبر آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفًا، وقد- والله- أسقطه كله، ما يُرى القرآن له في خُلق ولا عمل، حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَس! والله ما هؤلاء بالقراء، ولا بالعلماء، ولا الحكماء، ولا الوَرَعَة، متى كان القراء مثل هذا؟ لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء» [4] .
(1) تفسير القرطبي (11/ 176) .
(2) الإحياء (1/ 302) .
(3) رواه ابن جرير في تفسيره (2/ 567) .
(4) مضى ص: 34.