عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في بيان المراد بقوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} (البقرة: 121) ؛ قال: «والذي نفسي بيده، إنَّ حَقَّ تلاوته أن يُحِلَّ حلاله، ويُحرِّم حرامه، ويقرأَه كما أنزله الله» [1] .
وعن عكرمة: «يَتَّبِعُونه حَقَّ اتِّباعِه باتِّبَاعِ الأمر والنهي؛ فَيُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمُون حرامه، ويعملون بما تضمنه» [2] .
وقال الحسن: «إن هذا القرآن قد قرأه عَبيدٌ وصبيانٌ لا علم لهم بتأويله، وما تَدبُّر آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده؛ حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأتُ القرآن فما أسقطتُ منه حرفًا، وقد- والله- أسقطه كله، ما يُرى القرآن له في خُلق ولا عمل؛ حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَس! والله ما هؤلاء بالقُّرَّاء ولا العلماء ولا الحُكَماء ولا الوَرَعَة، متى كان القُرَّاء مثل هذا؟ ! لا كَثَّر الله في الناس أمثالهم» [3] .
(1) رواه ابن وهب (كما في تفسير القرآن من الجامع لابن وهب ص: 23) ، وابن جرير في تفسيره (2/ 567، 569) . وينظر: تفسير ابن كثير (1/ 403) .
(2) رواه الطبري في تفسيره (2/ 566) بنحوه مختصرًا.
(3) رواه سعيد بن منصور (135 التفسير) ، وابن المبارك في الزهد (793) ، وعبد الرزاق في المصنف (5984) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن (371) ، وابن نصر في قيام الليل (المختصر ص: 76 - 77) ، والفريابي في فضائل القرآن (177) ، والآجري في أخلاق أهل القرآن (34) ، والخطيب في اقتضاء العلم العمل (180) ، والبيهقي في الشعب (2408) .