وقام تميم الداري - رضي الله عنه - بآية حتى أصبح؛ وهي قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (الجاثية: 21) [1] ، فلم يزل يكرِّرها ويبكي حتى أصبح وهو عند المقام. وكذلك قام بها الربيع بن خُثيم [2] .
وردَّدَ الحسن البصري - رحمه الله - ليلة: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (النحل: 18) ، حتى أصبح، فقيل له في ذلك، فقال: إن فيها مُعْتَبرًا، ما نرفع طَرْفًا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر [3] .
وعن سعيد بن جبير - رحمه الله - أنه ردد قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (البقرة: 281) ، بضعًا وعشرين مرة [4] ، وردد قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} (غافر: 70، 71) [5] .
ورُوي عنه أنه أحرم بنافلة فاستفتح: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} (الانفطار: 1) ، فلم يزل فيها حتى نادى منادي السَّحَر [6] .
وعن الضحاك - رحمه الله - أنه رَدَّدَ قوله تعالى: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} (الزمر: 16) [7] .
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (94) ، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص: 149، والطبراني في الكبير (1236، 1237) .
(2) سيأتي قريبًا.
(3) رواه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (53) .
(4) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (189) ، وابن أبي شيبة في المصنف (36499) ، وأحمد في الزهد (2165) ، وأبو نعيم في الحلية (4/ 272) ، والأصبهاني في سير السلف الصالح، ص 781.
(5) أخرجه وكيع في الزهد (156) ، وعبدالرزاق في المصنف (4196) ، وابن سعد في الطبقات (6/ 271) ، وابن أبي شيبة في المصنف (8455) ، وأبو نعيم في الحلية (4/ 272) ، والمستغفري في فضائل القرآن (59) .
(6) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (189) .
(7) التبيان في آداب حملة القرآن ص: 69.