فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 88

وقد حَدَّث أبو جمرة قال: قلت لابن عباس - رضي الله عنهما: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما: «لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إليَّ من

أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلًا ولا بد، فاقرأ قراءة تُسْمِعُها أُذنيك ويعيها قلبك» [1] .

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: «لا تَهُذُّوا القرآن هَذَّ الشِّعْر، ولا تَنْثُرُوه نَثْر الدَّقل، وقِفُوا عند عجائبه، وحَرِّكُوا به القلوب، ولا يكن هَمُّ أحدِكم آخر السورة» [2] .

وقال الحسن البصري - رحمه الله: «يا ابن آدم! كيف يَرِقّ قلبك، وإنما هِمَّتُك في آخر السورة؟ ! » [3] .

وفي الباب آثار عن السلف - رضي الله عنهم - في الإنكار على من أسرع في القراءة:

يقول النووي - رحمه الله: «قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر وغيره ... لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب» [4] .

قال القرطبي - رحمه الله: «الترتيل أفضل من الهَذّ؛ إذ لا يصح التدبر مع الهَذّ» [5] .

(1) مضى تخريجه قريبًا.

(2) أخرجه البيهقي في الشعب (1883) ، والآجري في أخلاق حملة القرآن ص: 2، وأورده البغوي في التفسير (4/ 407) .

(3) رواه أحمد في الزهد (ص 209) .

(4) التبيان ص: 72.

(5) تفسير القرطبي (15/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت