فابتلع الغرب أولا دول البلقان النمسا والمجر والبوسنة والهرسك في تشرين الأول سنة 1908 (أي بعد تسلم الاتحاد والترقي) زمام الامور، وبعد اعلان الدستور بشهرين فقط وانفصلت بلغاريا واعتدت ايطاليا على ليبيا في خريف سنة 1911، ثم نشبت الحرب البلقانية سنة 1912، وفي هذه السنوات القلية فقدت الدولة العثمانية جميع ولاياتها في اوربا (ماعدا تراقيا الشرقية) (39) ، وفقدت ذلك الجزء من ليبيا الذي يتألف من ولايتي طرابلس الغرب وبني غازي، ولقد انسحبت تركيا من ليبيا بمؤامرة خيانية مكشوفه لا تخفى على كل ذي عينين، ولا يفوتنا أن نذكر أن اليهود الايطاليين هم اساتذة المحافل الماسونية في سالونيك، وفي بيوت هولاء اليهود الايطاليين كانت تعقد اجتماعات جمعية الاتحاد والترقي، فليس كبيرا أن تعطي جمعية الاتحاد والترقي ليبيا هدية متواضعة الى ايطاليا كرد جميل على صنيعهم السابق الكبير. وفضلا عن هذه الخسارة فقدت كريت وكانت ميزانية تركيا تنوء بأعباء النفقات العسكرية.
الفهرس
تعتبر وقفة العرب بجانب الحلفاء ضد تركيا المسلمة نقطة تحول كبرى في الفكر القومي والتجمع على اساس القومية. اذ لم يكن الانجليز يحلمون في يوم من الأيام أن يقف العرب بجانبهم ككفار ضد بني دينهم وعقيدتهم. يقول لورنس (40) (رجل المخابرات البريطاني وملك الصحراء العربية كما يسمونه) : (وأخذت افكر طيلة الطريق إلى سوريا وأتساءل هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية؟ وهل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية؟ وبمعنى أوضح هل تحل المثل العليا السياسية مكان الوحي والالهام وتستبدل سوريا مثلها الأعلى الديني بمثلها الأعلى الوطني) .