الصفحة 24 من 59

ويعتبر الغرب هذا الموقف نقطة تحول الى مرحلة جديدة في التفكير القومي. كتبت الايكونومست في حزيران سنة 1962 تحت عنوان (الاسلام ضد القومية) (41) مايلي: (لقد وضع العرب منذ الحرب العالمية الأولى القومية في المكان الأول حين قاتلوا بجانب الانجليز الكفار - من أجل التحرر من المسلمين الأتراك. وباستثناء البقية الهزيلة من الاخوان المسلمين فليس هناك في العالم العربي اليوم اناس ذوو تفكير سياسي يضعون مجتمع الدول الاسلامية فوق قوميتهم العربية) .

ولكن بعد الحرب الأولى وإن كانت التجربة القومية مريرة إلا أنه برز عامل جديد وهو: جثوم الاستعمار بثقله على كاهل العالم العربي وأصبح هذا العامل وترا جديدا يعزف عليه دعاة القومية ومفكروها، خاصة بعد ازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وقيام ثورة سنة 1936 الفلسطينية. فهناك نقاط بارزة مابين الحربين الأولى والثانية أدت الى ازدياد التفكير القومي أهمها:

1 -الاستعمار البريطاني والفرنسي وقد نقل معه:

أ- العلمانية (اللادينية) إلى أجهزة الدولة ورفع الطبقة الممزقة اجتماعيا، المتفلتة أخلاقيا، المستعدة للنفاق وايقاد البخور واشعال الشموع للحاكم الجديد.

وأصبحت هذه الطبقة هي المستعمر الجديد وإن كانت من ابناء المنطقة.

ب - المناداة بالأفكار القومية كبديل للاسلام وكأساس للتفكير والتجمع، والتنفير من الاتجاه الديني وأخذ العبرة من التاريخ الأسود المرير لرجال الدين في العصور الوسطى في أوربا.

ج- أصبح نغم التحرر من الاستعمار مادة دسمة للطبقات الناقمة على الاسلام والتي تريد أن تجعل من بعض فترات الحكم التركي صورة للاسلام، الذي يمثل الجمود والتأخر والانحطاط!؟؟

2 -اسقاط الخلافة على يد مصطفى كمال اتاتورك وماتبع ذلك من تفكير جدي بانشاء تنظيم حركي اسلامي لاعادة الخلافة وقيام حركة (الاخوان المسلمين) على يد حسن البنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت