أما حرص اليهود على بقاء الشعور القومي لدى العرب فهو ظاهر خوفا من عودة العرب إلى الاسلام. يقول أبا إيبان (73) - كان وزيرا لخارجية اسرائيل - في محاضرة له في جامعة برنستون/ أمريكا: (يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبة المد الاسلامي بعد الهزيمة الأخيرة، وفي ذلك الخطر الحقيقي على اسرائيل، ولذا كان من أولى واجباتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي) .
الفهرس
جاء الاسلام منذ اليوم الأول للبشرية بمبادئ جديدة يتجمعون عليها. ويلتقون في ظلها، وجاء لينقل الانسان نقلة بعيدة فيرتفع به من التراب والطين إلى العقيدة والدين، وجاء ليقر الحق ويبطل الباطل. ويعطي كل ذي حق حقه وعلم الناس أن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله. (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما، فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وان تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) (74) .
جاء الاسلام ليقيم العدل في الأرض. فقد قال عبدالله بن رواحة لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزروعهم فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم: (والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي، ولأنتم أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه، وبغضي لكم، على أن لا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض) (75) .