واندفع الشريف حسين بكل طاقته يؤجح نارالحمية العربية ضد الآتراك وهزم الاتراك. وحصلت اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم البلاد العربية بين بريطانيا وفرنسا واعطيت فلسطين لليهود بوعد بلفور وكان الجزاء الجميل للشريف حسين أن نفته بريطانيا ست سنوات وسلبت ملكه، ولقد كانت الصدمة عنيفة لأعصاب الشريف حتى داهمه الفالج وذاب جسده حسرة وألما، وكان يصب جام غضبه طيلة حياته على مكماهون ولويد جورج - الوزير البريطاني المعروف. يقول جورج انطونيوس (36) . (لقد زرته قبل موته بأشهر سنة 1931م وقد قلصه الفالج وابيض وجهه الوسيم من شحوب الموت ... فقال لي: الانجليز يا ولدي قوم شرفاء، في أقوالهم وأفعالهم، في السراء والضراء، أقول: شرفاء، ماعدا صاحب السعادة الموقر الهمام لويد جورج فهو أشبه بالبهلوان وبالثعلب. أقول: ثعلب، حاشا مقامك رحم الله صاحب السعادة كتشنر) . كانت هذه النتيجة الأسيفة الأليمة للتعاون مع الانجليز وصدق الله العظيم (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) (37) .
ولقد حذر بعض الصادقين العقلاء الشريف حسين من مغبة غدر الانجليز ومن هذه الفاجعة المتوقعة فقد كتب شكيب أرسلان (38) إلى الشريف عندما بلغه عزم الشريف لغزو سوريا مع جيوش الحلفاء قائلا: أتقاتل العرب بالعرب أيها الأمير، حتى تكون ثمرة دماء قاتلهم ومقتولهم استيلاء انجلترا على جزيرة العرب وفرنسا على سوريا واليهود على فلسطين).