فقد كتب ستون وتسون يقول (32) : (ان الحقيقة البارزة في تكوين جمعية الاتحاد والترقي انها غير تركية وغير اسلامية، فمنذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها وقادتها عضو واحد من اصل تركي صاف، فأنور باشا هو ابن رجل بولندي مرتد، وكان جاويد من الطائفة اليهودية المعروفة دونمة، وكراسو من اليهود الاسبان القاطنين في مدينة سالونيكا، وكان طلعت باشا من أصل غجري اعتنق الاسلام دينا، أما أحمد رضا أحد زعمائهم في تلك الفترة فكان نصفه شركسيا ونصفه غجريا الى جانب كونه من اتباع مدرسة كومت الفلسفية) . ويضيف ستون وتسون قائلا: (إن أصحاب العقول المحركة وراء الحركة كانوا يهودا أو مسلمين من أصل يهودي وأما العون المالي فكان يجيئهم عن طريق(الدونمة) ويهود سالونيكا الاثرياء .... كما أنه كانت تأتيهم معونات مالية من الرأسمالية الدولية - أو الشبيهة بالدولية - من فينا وبودبست وبرلين وربما من باريس ولندن). ويقول هر برت أبري: (كان يهود سالونيكا ويعرفون(بالدونمة) - أي المرتدون- شركاء الثورة التركية الحقيقيين، وهؤلاء هم من العرق اليهودي، ولكن معتقدهم قد لا يكون يهوديا أصلا.
والاعتقاد الشائع بين الناس هو: أنهم مسلمون بالاسم، أما بالفعل فإنهم من اتباع توراة موسى ... وفي تلك الفترة التي نحن بصددها لم يعرف أحد من الناس شيئا عنهم، سوى قلة من العلماء المختصين بدراسة الشرق الأدنى، ولم يكن أحد من الناس يجرؤ أن يتنبأ أن هذه اليهودية المعروفة (بالدونمة) ستلعب دورا رئيسيا في ثورة كان لها نتائج خطيرة في سير التاريخ (33) .
وقد كان الشريف حسين يتلمس المناسبة للتخلص من الحكم التركي خاصة وأنه أحس أن الاتحاديين سنة 1914 يريدون التخلص منه. وكان عبدالله بن الحسين آنذاك نائبا في البرلمان التركي وقد اتصل بكتشنر (المعتمد البريطاني في مصر) ورونالدستورز المستشار الشرقي في دارالاعتماد البريطاني.