فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 389

العبارات في الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة:

(عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَنَا إِمَامًا شَابًّا إِذَا صَلَّى لا يَقُومُ مِنَ الْمِحْرَابِ حَتَّى يَتَغَنَّى بِقَصِيدَةٍ. قَالَ عُمَرُ:(فَافْضُوا بِنَا إِلَيْهِ إِنَّا إِنْ دَعَوْنَاهُ يَظُنُّ بِنَا أَنَّا تَجَسَّسْنَا) . يُرِيدُ قُبْحَ أَمْرِهِ. فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَوْمُ مَعَهُ، حَتَّى إِنْ قَرَعُوا بَابَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ؟ إِنْ كُنْتَ جِئْتَنِي وَحَاجَتِي فَقَدْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ، وَإِنْ تَكُ الْحَاجَةُ لَكَ فَأَحَقُّ مَنْ عَظَّمْنَا خَلِيفَةُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: (بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ سَاءَنِي) . قَالَ: فَإِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: (بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَتَغَنَّى) . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: (فِي غِنَاءِ رَبِّكَ؟) ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا عِظَةٌ أَعِظُ بِهَا نَفْسِي. قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (قُلْ) . قَالَ: إِنِّي أَخَافُ التَّسَفُّهَ أَنْ أَقُولَ بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ لَهُ: (قُلْ، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا قُلْتُ مَعَكَ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا نَهَيْتُكَ عَنْهُ) . قَالَ: فَأَطْرَقَ الْفَتَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: وَفُؤَادِي كُلَّمَا نَبَّهْتُهُ عَادَ فِي اللَّذَّاتِ يَبْغِي تَعَبِي لا أَرَاهُ الدَّهْرَ إِلَّا لاهِيًا فِي تَمَادِيهِ فَقَدْ بَرِحَ بِي يَا قَرِينَ السُّوءِ مَا هَذَا الصِّبَا فَنَى الْعُمْرَ كَذَا بِاللَّعِبِ وَشَبَابٌ بَانَ مِنِّي فَمَضَى قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ مِنْهُ إِرْبِي مَا أُرْجِيَ بَعْدُه إِلَّا الْفَنِيُّ ضَيَّقَ الشَّيْبَ عَلَيَّ مَا لِي وَيْحَ نَفْسِي لا أَرَاهَا أَبَدًا فِي جَمِيلٍ لا وَلا فِي أَدَبٍ نَفْسِي لا كُنْتِ وَلا كَانَ الْهَوَى رَاقِبِي اللَّهَ وَخَافِي وَارْهَبِي. فَبَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: (هَكَذَا يَنْبَغِي كُلُّ مَنْ نَكْرَهُ) . قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنَا أَيْضًا أَقُولُ: (نَفْسُ لا كُنْتِ وَلا كَانَ الْهَوَى رَاقِبِي الْمَوْلَى وَخَافِي وَارْهَبِي) [1] .

(قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

1. (إذا تمَّ العقلُ نقص الكلام) [2] .

2. (بكثرة الصمت تكون الهيبة) [3] .

3.قال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم:

(يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرّجل

فعثرته من فيه ترمي برأسه وعثرته بالرّجل تبرا على مهل) [4]

(1) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 186.

(2) تاريخ دمشق لابن عساكر 44/ 312.

(3) ربيع الأبرار 2/ 136.

(4) العقد الفريد 2/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت