فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 389

وَعلم بِهِ من الْجَهَالَة وَكثر بعد الْقلَّة وأعز بِهِ بعد الذلة وأغنى بِهِ بعد الْعيلَة وَفتح بِهِ أعينًا عميا وآذانًا صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا فَعرف النَّاس رَبهم ومعبودهم غَايَة مَا يُمكن أَن تناله قواهم من الْمعرفَة وأبدًا وَأعَاد وَاخْتصرَ وَأَطْنَبَ فِي ذكر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وأفعاله حَتَّى تجلت مَعْرفَته سُبْحَانَهُ فِي قُلُوب عباده الْمُؤمنِينَ وانجابت سحائب الشَّك والريب عَنْهَا كَمَا ينجاب السَّحَاب عَن الْقَمَر لَيْلَة إبداره وَلم يدع لأمته حَاجَة فِي هَذَا التَّعْرِيف لَا إِلَى من قبله وَلَا إِلَى من بعده بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عَن كل من تكلم فِي هَذَا الْبَاب {أَو لم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت: 51 ) ) [1] .

3. (وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الْأَنْبِيَاء: 107) أَنه على عُمُومه وَفِيه على هَذَا التَّقْدِير وَجْهَان: أَحدهمَا أَن عُمُوم الْعَالمين حصل لَهُم النَّفْع برسالته أما أَتْبَاعه فنالوا بِهِ كَرَامَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأما أعداؤه فالمحاربون لَهُ عجل قَتلهمْ وموتهم خير لَهُم من حياتهم لِأَن حياتهم زِيَادَة لَهُم فِي تَغْلِيظ الْعَذَاب عَلَيْهِم فِي الدَّار الْآخِرَة وهم قد كتب عَلَيْهِم الشَّقَاء فتعجيل مَوْتهمْ خير لَهُم من طول أعمارهم فِي الْكفْر وَأما المعاهدون لَهُ فعاشوا فِي الدُّنْيَا تَحت ظله وَعَهده وذمته وهم أقل شرا بذلك الْعَهْد من الْمُحَاربين لَهُ، وَأما المُنَافِقُونَ فَحصل لَهُم بِإِظْهَار الْإِيمَان بِهِ حقن دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ وأهلهم واحترامها وجريان أَحْكَام الْمُسلمين عَلَيْهِم فِي التَّوَارُث وَغَيره وَأما الْأُمَم النائية عَنهُ فَإِن الله سُبْحَانَهُ رفع برسالته الْعَذَاب الْعَام عَن أهل الأَرْض فَأصَاب كل الْعَالمين النَّفْع برسالته. الْوَجْه الثَّانِي: أَنه رَحْمَة لكل أحد لَكِن الْمُؤْمِنُونَ قبلوا هَذِه الرَّحْمَة فانتفعوا بهَا دنيا وَأُخْرَى وَالْكفَّار ردوهَا فَلم يخرج بذلك عَن أَن يكون رَحْمَة لَهُم لَكِن لم يقبلوها كَمَا يُقَال هَذَا دَوَاء لهَذَا الْمَرَض فَإِذا لم يَسْتَعْمِلهُ الْمَرِيض لم يخرج عَن أَن يكون دَوَاء لذَلِك الْمَرَض) [2] .

(قال أحد العارفين: (عجائب الصلاة على الرسول الكريم:

-يرد عليك الحبيب.

-تنزل عليك عشر رحمات بكل صلاة.

-تنال شفاعة الرسول يوم القيامة.

-يشرق نور من قلبك لينير وجهك.

-يعتلي وجهك الهيبة والوقار.

(1) المصدر نفسه ص 179.

(2) المصدر نفسه ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت