بُيُوتِ اللهِ تَعَالَى، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِندَهُ. وَمَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبُهُ )) [1] .
6.عن أبي سِروْعَة - بكسر السين المهملة وفتحها - عُقبةَ بن الحارث رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمَدِينَةِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيهمْ، فَرأى أنَّهمْ قَدْ عَجبُوا مِنْ سُرعَتهِ، قَالَ: (( ذَكَرتُ شَيئًا مِنْ تِبرٍ عِندَنَا فَكَرِهتُ أنْ يَحْبِسَنِي فَأمَرتُ بِقِسْمَتِهِ ) ). وفي رواية لَهُ: (( كُنتُ خَلَّفتُ في البَيْتِ تِبرًا مِنَ الصَّدَقةِ فَكَرِهتُ أنْ أُبَيِّتَهُ ) ) [2] .
7.عن جابر رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يَومَ أُحُد: أَرَأيتَ إنْ قُتِلتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: (( في الجنَّةِ ) )فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ [3] .
8.عن أنس رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يَومَ أُحُدٍ، فَقَالَ: (( مَنْ يَأخُذُ منِّي هَذَا؟ ) )فَبَسطُوا أيدِيَهُمْ كُلُّ إنسَانٍ مِنْهُمْ يقُولُ: أَنَا أَنَا. قَالَ: (( فَمَنْ يَأخُذُهُ بحَقِّه؟ ) )فَأَحْجَمَ القَومُ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ رضي الله عنه: أنا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فأخذه فَفَلقَ بِهِ هَامَ المُشْرِكِينَ [4] .
9.عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ. مَنْ كَانَ في حَاجَة أخِيه، كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ ) ) [5] .
(1) أخرجه مسلم برقم 38 - (2699) . قال الإمام النووي شرح صحيح مسلم 9/ 20: (نَفَّسَ الكربة: أزالها، وفي الحديث: فضل قضاء حوائج المسلمين، ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك، وفضل الستر على المسلمين، وفضل إنظار المعسر، وفضل المشي في طلب العلم، وفيه أن من كان عمله ناقصًا، لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي ألَّا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء، ويقصّر في العمل)
(2) أخرجه البخاري برقم (851) (1430) . والتِّبْرُ: قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
وفي الحديث: جواز تخطي الرقاب بعد السلام من الصلاة ولا سيما إذا كانت لحاجة، بخلاف تخطي الرقاب قبل، فإن ذلك منهي عنه لأنه إيذاء للناس، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر يلحقه النسيان، وفيه المبادرة إلى أداء الأمانة. شرح رياض الصالحين 1/ 323.
(3) أخرجه البخاري برقم (4044) ، ومسلم برقم (1899) (143) . وفي الحديث: ثبوت الجنة للشهيد.
(4) أخرجه مسلم برقم 128 - (2470) . اسم أبي دجانةَ: سماك بن خَرَشة. قوله: (أحجَمَ القَومُ) : أي توقفوا. وَ (( فَلَقَ بِهِ ) ): أي شق. (( هَامَ المُشرِكينَ ) ): أي رُؤُوسَهم.
(5) أخرجه البخاري برقم (2442) ، ومسلم برقم 58 - (2580) .