8.عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِعَائِشَةَ جِرَابًا مِنْ قُسْطِ عَنْبَرٍ، فَدَخَلْتُ بِهِ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أُمَّتَاهُ، هَذَا جِرَابٌ مِنْ قُسْطٍ أَهْدَيْتُهُ لَكِ. قَالَتْ: يَا جَارِيَةُ، خُذِيهِ مِنْهُ، وَأَعْطِيهِ ذَلِكَ الْبُرْدَ الْأَحْمَرَ، فَقُلْتُ: هَذَا خَيْرٌ مِنَ الَّذِي جِئْتُ بِهِ. فَقَالَتْ: إِنَّكَ لِذَلِكَ أَهْلٌ. فَقُلْتُ: عَلِّمِينِي دُعَاءً سَمِعْتِيهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: (( يَا عَائِشَةُ، شَعَرْتُ أَنِّي عَلِمْتُ الِاسْمَ الَّذِي دَعَا بِهِ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ ) ). قَالَتْ: فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِيَ أَنِ اعْتَنَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِيهِ. فَقَالَ: (( لَا يَصْلُحُ يَا عَائِشَةُ ) )ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتْ: فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَقُلْتُ: أَدْعُوكَ اللَّهُمَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، أَنْ تَغْفِرَ لِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَصَبْتِ يَا عَائِشَةُ ) )ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [1] .
الدرر الباهرات في الترغيب بكثرة الدعاء:
(كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أصبح الصباح قال:(اللهم اجعلني من أعظم خلقك نصيبًا في كل خير تقسمه، وفي كل نور تنشره، وفي كل رزق تبسطه، وفي كل صبر تكشفه، وفي كل بلاء ترفعه) [2] .
(قال علي رضي الله عنه:(ارفعوا أفواج البلاء بالدعاء) [3] .
(قال أنس بن مالك رضي الله عنه:(لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لم يهلك مع الدعاء أحد) [4] .
(قال أبو ذر رضي الله عنه:(يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام مع الملح) [5] .
(قال مجاهد(رحمه الله) : (إن الصلاة جعلت في خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات) [6] .
(قيل للإمام أحمد(رحمه الله) : (كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق) .
(من أقوال ابن القيم(رحمه الله) :
1. (من أدمن على قول يا حي يا قيوم كتب له حياة القلب) .
(1) الدعاء للضبي 1/ 162.
(2) المصدر نفسه 1/ 231.
(3) صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال 2/ 515.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.
(6) إحياء علوم الدين 1/ 304.