السَّبِيلِ فَنَقَضَ كَالرِّيحِ وَالْغَائِطِ، وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْوُضُوءُ بِالْمُعْتَادِ الَّذِي تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَغَيْرُهُ أَوْلَى. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِهِمْ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَصْرَ نَاقِضِ الْوُضُوءِ فِي الصَّوْتِ وَالرِّيحِ، بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ فَبَيَّنَ فِيهِ جَوَازَ الْمَسْحِ وَبَعْضَ مَا يُمْسَحُ بِسَبَبِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بَيَانَ جَمِيعِ النَّوَاقِضِ ; وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَوْفِهَا. أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَذْكُرْ الرِّيحَ وَزَوَالَ الْعَقْلِ، وَهُمَا مِمَّا يَنْقُضُ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْقَيْءُ فَلِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ فَلَمْ يَنْقُضْ كَالدَّمْعِ، وَأَمَّا سَلَسُ الْمَذْيِ فَلِلضَّرُورَةِ ; وَلِهَذَا نَقُولُ هُوَ مُحْدِثٌ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ وَلَا يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَهَذَا مَا نَعْتَمِدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلًا وَجَوَابًا. وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا" {الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ} "فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَثْبُتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنْ قُبُلَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْقُضُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ دُونَ الْمَعِدَةِ مَخْرَجٌ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَخْرَجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، فَإِذَا انْسَدَّ الْمُعْتَادُ صَارَ هَذَا هُوَ الْمَخْرَجُ فَانْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ، وَإِنْ انْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ:(أَحَدُهُمَا) : يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ لَا يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَيْءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْسَدَّ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ لَمْ يُنْقَضْ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَعِدَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا) : لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْجَائِفَةِ، فَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ، (وَالثَّانِي) : يَنْتَقِضُ ; لِأَنَّهُ مَخْرَجٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْغَائِطُ فَهُوَ كَالْمُعْتَادِ).