الحاشية رقم: 1
(الشَّرْحُ) الْمَعِدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِمَا تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَبِمَا فَوْقَ الْمَعِدَةِ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَلَوْ انْفَتَحَ فِي نَفْسِ السُّرَّةِ أَوْ فِي مُحَاذَاتِهَا فَلَهُ حُكْمُ مَا فَوْقَهَا ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ. ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَرْبَعَ صُوَرٍ:
إحْدَاهَا: يَنْسَدُّ الْمُعْتَادُ وَيَنْفَتِحُ مَخْرَجٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي، فَحَكَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْسَدَّ، قَالَ: وَأَنْكَرَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَنَسَبُوهُ إلَى الْغَفْلَةِ فِيهِ.
الثَّانِيَةُ: يَنْسَدُّ الْمُعْتَادُ وَيَنْفَتِحُ فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَنْتَقِضُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ، وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ بِالِانْتِقَاضِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَنْسَدُّ الْمُعْتَادُ وَيَنْفَتِحُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ، فَفِي الِانْتِقَاضِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، مِنْهُمْ مَنْ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ حَكَاهُ قَوْلَيْنِ، وَالْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِهِمْ لَا يَنْقُضُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ.
الرَّابِعَةُ: لَا يَنْسَدُّ الْمُعْتَادُ وَيَنْفَتِحُ فَوْقَ الْمَعِدَةِ، فَطَرِيقَانِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ قَوْلًا وَاحِدًا، مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَفِي التَّنْبِيهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ