فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 334

كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَكْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) . وَأَمَّا حِكْمَةُ تَكْرَارِهِ فَقِيلَ: لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِهِ وَقِيلَ: كَرَّرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ لِيُفْهَمْ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."

"قَوْلُهُ: (أَلَا أَدُلُّكُمْ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَ"لَا"نَافِيَةٌ. وَلَيْسَ أَلَا لِلتَّنْبِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ بَلَى (يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَحْوُ الْخَطَايَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِهَا، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ مَحْوُهَا مِنْ كِتَابِ الْحَفَظَةِ وَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ) أَيْ يُعْلِي بِهِ الْمَنَازِلَ فِي الْجَنَّةِ (قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ) فَائِدَةُ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ: أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَوْقَعَ فِي النَّفْسِ بِحُكْمِ الْإِبْهَامِ وَالتَّبْيِينِ."

(قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ) أَيْ إِتْمَامُهُ وَإِكْمَالُهُ بِاسْتِيعَابِ الْمَحَلِّ بِالْغُسْلِ وَتَطْوِيلِ الْغُرَّةِ وَتَكْرَارِ الْغُسْلِ ثَلَاثًا (عَلَى الْمَكَارِهِ) جَمْعُ مَكْرَهٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يَكْرَهُهُ شَخْصٌ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، وَالْكُرْهُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ أَيْ يَتَوَضَّأُ مَعَ بَرْدٍ شَدِيدٍ وَعِلَلٍ يَتَأَذَّى مَعَهَا بِمَسِّ الْمَاءِ وَمَعَ إِعْوَازِهِ وَالْحَاجَةِ إِلَى طَلَبِهِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ وَابْتِيَاعِهِ بِالثَّمَنِ الْغَالِي وَنَحْوِهَا مِمَّا يَشُقُّ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ) الْخُطَى بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خُطْوَةٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، قَالَ النَّوَوِيُّ كَثْرَةُ الْخُطَى تَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ وَكَثْرَةِ التَّكْرَارِ (وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ) أَيْ وَقْتِهَا أَوْ جَمَاعَتِهَا (بَعْدَ الصَّلَاةِ) يَعْنِي إِذَا صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ أَوْ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَنْتَظِرُ صَلَاةً أُخْرَى وَيُعَلِّقُ فِكْرَهُ بِهَا بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُهَا أَوْ يَكُونُ فِي شُغْلِهِ وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِهَا (فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَصْلُ الرِّبَاطِ أَنْ يَرْبِطَ الْفَرِيقَانِ خُيُولَهُمْ فِي ثَغْرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعِدًّا لِصَاحِبِهِ،

(1) شرح النووي على مسلم» بَاب تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ» الحديث رقم 250» الحاشية رقم 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت