فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 334

وَقُلْنَا: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِالرِّدَّةِ - انْبَنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ النِّيَّةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَضُرُّ، اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ قَرِيبًا بَنَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمُوَالَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ أَحْدِ السَّبِيلَيْنِ يَنْقُضُ، سَوَاءٌ كَانَ نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ الْغَائِطِ مِنْ الدُّبُرِ، وَالْبَوْلِ وَالْمَذْيِ مِنْ الْقُبُلِ، وَالرِّيحِ مِنْ الدُّبُرِ. قَالَ: وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يَنْقُضُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا رَبِيعَةَ. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي الدُّودِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ، فَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَالْحَكَمُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يَرَوْنَ مِنْهُ الْوُضُوءَ، وَقَالَ: قَتَادَةُ وَمَالِكٌ: لَا وُضُوءَ فِيهِ.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا وُضُوءَ فِي الدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ. هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ. وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ النَّادِرَ لَا يَنْقُضُ، وَالنَّادِرُ عِنْدَهُ كَالْمَذْيِ يَدُومُ لَا بِشَهْوَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَلَيْسَ بَنَادِرِ. وَقَالَ دَاوُد: لَا يَنْقُضُ النَّادِرُ وَإِنْ دَامَ إلَّا الْمَذْيَ لِلْحَدِيثِ. وَاحْتَجَّ لِمَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُ النَّادِرِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" {لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ} "وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، وَبِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَّلِ بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ. وَقَوْلُهُ: لَا نَنْزِعُ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ وَلِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَمْ يَنْقُضْ، كَالْقَيْءِ، وَكَالْمَذْيِ الْخَارِجِ مِنْ سَلَسِ الْمَذْيِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَذْيِ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ} "وَفِي رِوَايَةٍ"الْوُضُوءُ فِيهِ"وَفِي رِوَايَةٍ:"يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا:"فِي الْوَدْيِ الْوُضُوءُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت