فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 334

(فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ خَمْسَةٌ، وَهَكَذَا ذَكَرَهَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَبَقِيَ مِنْ النَّوَاقِضِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْآخَرَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ انْقِطَاعُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ إذَا تَوَضَّأَ حُكِمَ بِصِحَّةِ وُضُوئِهِ، فَلَوْ انْقَطَعَ حَدَثُهُ وَشُفِيَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَوَجَبَ وُضُوءٌ جَدِيدٌ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ نَزْعُ الْخُفِّ، وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ وَاضِحًا. وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَإِذَا نَزَعَهُ عَادَ الْحَدَثُ. وَهَلْ يَعُودُ إلَى الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا أَمْ إلَى الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ. وَالثَّالِثُ: الرِّدَّةُ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا أَنَّهَا تُبْطِلُ التَّيَمُّمَ دُونَ الْوُضُوءِ. وَالثَّانِي تُبْطِلُهُمَا. وَالثَّالِثُ لَا تُبْطِلُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. حَكَاهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ - وَآخَرُونَ. وَمِمَّنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْخُفِّ وَانْقِطَاعِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ مِنْ النَّوَاقِضِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَحَامِلِيُّ فِي (اللُّبَابِ) وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَذْكُرُوهُمَا هُنَا ; لِكَوْنِهِمَا مُوَضَّحَتَيْنِ فِي بَابَيْهِمَا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرِّدَّةِ فَالنَّقْضُ فِي الْوُضُوءِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَمْ يَعْرُجُوا عَلَيْهِ هُنَا، وَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِالرِّدَّةِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ. وَاحْتَجَّ لِإِبْطَالِ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ عِبَادَةٌ لَا تَصِحُّ مَعَ الرِّدَّةِ ابْتِدَاءً، فَلَا تَبْقَى مَعَهَا دَوَامًا كَالصَّلَاةِ إذَا ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهَا. وَلِعَدَمِ الْإِبْطَالِ بِأَنَّهَا رِدَّةٌ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِبَادَةِ فَلَمْ تُبْطِلْهَا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا. وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بِقُوَّةِ الْوُضُوءِ وَضَعْفِ التَّيَمُّمِ.

وَأَمَّا إذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْغُسْلِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. وَلَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ لَمْ يَصِحَّ مَا أَتَى بِهِ فِي الرِّدَّةِ، كَذَا قَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الشَّاذُّ الَّذِي سَبَقَ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ حِكَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ كُلُّ طَهَارَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ فَقَدْ انْقَطَعَتْ النِّيَّةُ، فَإِنْ لَمْ تُجَدَّدْ نِيَّةٌ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، وَإِنْ جَدَّدَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت