مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ فِي سُنَنِهِمْ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي كِتَابِ الْعِلَلِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ:"أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ"وَعَلَيْهِ إيرَادٌ سَنَذْكُرُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَضَعِيفٌ. وَفِي حَدِيثِ بُسْرَةَ كِفَايَةٌ عَنْهُ، فَإِنَّهُ رُوِيَ"مَسَّ ذَكَرَهُ"وَرُوِيَ"مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ بِأَسَانِيدِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ لَكِنَّهُ يَقْوَى بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ.
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي أَلْفَاظِ الْفَصْلِ، أَصْلُ الْفَرْجِ: الْخَلَلُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. قَوْلُهُ يَمَسُّونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ، وَالْمَاضِي مَسِسْتُ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى اللُّغَةِ الضَّعِيفَةِ بِضَمِّهَا. قَوْلُهَا:"بِأَبِي وَأُمِّي"مَعْنَاهُ أَفْدِيكَ بِأَبِي وَأُمِّي مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ:"فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ أَمْ لَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ. وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ (الْأَذْكَارِ) الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي طَالِبُ الْآخِرَةِ عَنْ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ الْإِفْضَاءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ، مَعْنَاهُ الْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَإِلَّا فَالْإِفْضَاءُ يُطْلَقُ عَلَى الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ:"وَالْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ إنَّمَا هُوَ بِبَطْنِهَا، كَمَا يُقَالُ أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ رَاكِعًا"هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَنَحْوُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الرَّبِيعِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مَشْهُورٌ كَذَلِكَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ: أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ إذَا مَسَّهَا بِرَاحَتِهِ فِي سُجُودِهِ، وَنَحْوُهُ فِي صِحَاحِ