اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" {إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ} "وَالْإِفْضَاءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَلِأَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ لَيْسَ بِآلَةِ لَمْسِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْلَجَ الذَّكَرَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَإِنْ مَسَّ بِمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ.
(وَالثَّانِي) يَنْتَقِضُ لِأَنَّ خِلْقَتَهُ خِلْقَةُ الْبَاطِنِ، وَإِنْ مَسَّ حَلْقَةَ الدُّبُرِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَحَكَى ابْنُ الْقَاصِّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِمَسِّهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ أَنَّهُ أَحَدُ السَّبِيلَيْنِ فَأَشْبَهَ الْقُبُلَ، وَإِنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ دُونَ الْمَعِدَةِ مَخْرَجٌ فَمَسَّهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ.
(أَحَدُهُمَا) لَا يَنْقُضُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْجٍ، (وَالثَّانِي) يَنْقُضُ لِأَنَّهُ سَبِيلٌ لِلْحَدَثِ فَأَشْبَهَ الْفَرْجَ، وَإِنْ مَسَّ فَرْجَ غَيْرِهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَضَ بِمَسِّ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَهْتِكْ بِهِ حُرْمَةً فَلَأَنْ يَنْتَقِضَ بِمَسِّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ هَتَكَ بِهِ حُرْمَةً أَوْلَى، وَإِنْ مَسَّ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا) لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ كَمَا لَوْ مَسَّ يَدًا مَقْطُوعَةً مِنْ امْرَأَةٍ.
(وَالثَّانِي) يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَسُّ الذَّكَرِ، وَيُخَالِفُ الْيَدَ الْمَقْطُوعَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَمْسُ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ مَسَّ فَرْجَ بَهِيمَةٍ لَمْ يَجِبْ الْوُضُوءُ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا حُرْمَةَ لَهَا، وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا)
الحاشية رقم: 1
(الشَّرْحُ) فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلُ:"إحْدَاهَا"حَدِيثُ بُسْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي الْأُمِّ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ