لَكِنْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ. وَلِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ بِلَا شَهْوَةٍ فَأَشْبَهَتْ مُبَاشَرَةَ الشَّعْرِ وَالْمَحَارِمِ وَالرَّجُلِ وَلِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ فَاشْتُرِطَ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا الشَّهْوَةُ كَمُبَاشَرَةِ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ} وَلَمْ يُفَرِّقْ. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُمَامَةَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ. وَعَنْ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ وَلَذَّةٍ. وَعَنْ مُبَاشَرَةِ الْمُحْرِمِ بِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ التَّرَفُّهِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالشَّهْوَةِ بِخِلَافِ هَذَا، وَاحْتَجَّ لِدَاوُدَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( {: أَوْ لَامَسْتُمْ} ) وَهَذَا يَقْتَضِي قَصْدًا. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْآيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا فَرْقٌ. وَلِأَنَّ الْأَحْدَاثَ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ كَالْبَوْلِ وَالنَّوْمِ وَالرِّيحِ. وَقَوْلُهُمْ:"اللَّمْسُ يَقْتَضِي الْقَصْدَ"غَلَطٌ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ، بَلْ يُطْلَقُ اللَّمْسُ عَلَى الْقَاصِدِ وَالسَّاهِي كَمَا يُطْلَقُ اسْمُ الْقَاتِلِ وَالْمُحْدِثِ وَالنَّائِمِ وَالْمُتَكَلِّمِ عَلَى مَنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ قَصْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً. وَاحْتَجَّ لِمَنْ خَصَّ النَّقْضَ بِالْيَدِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَسِّ الذَّكَرِ. وَاحْتِجَاجُ الْأَصْحَابِ بِالْآيَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْيَدِ، وَغَيْرُ الْيَدِ فِي مَعْنَاهَا فِي هَذَا وَلَيْسَ عَلَى اخْتِصَاصِ الْيَدِ دَلِيلٌ. وَأَمَّا مَسُّ الذَّكَرِ بِالْيَدِ فَمُثِيرٌ لِلشَّهْوَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْيَدِ وَلَمْسُ الْمَرْأَةِ يُثِيرُ الشَّهْوَةِ بِأَيِّ عُضْوٍ كَانَ، وَاحْتَجَّ لِمَنْ قَالَ: اللَّمْسُ فَوْقَ حَائِلٍ رَقِيقٍ يَنْقُضُ بِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ بِشَهْوَةٍ. فَأَشْبَهَ مُبَاشَرَةَ الْبَشَرَةِ. وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فَوْقَ حَائِلٍ لَا تُسَمَّى لَمْسًا. وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْمِسُهَا فَلَمَسَ فَوْقَ حَائِلٍ لَمْ يَحْنَثْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا مَسُّ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِبَطْنِ الْكَفِّ نَقَضَ الْوُضُوءَ لِمَا رَوَتْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" {إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ} ". وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي هَذَا لِلرِّجَالِ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ؟ فَقَالَ: إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ} وَإِنْ كَانَ بِظَهْرِ الْكَفِّ لَمْ يَنْتَقِضْ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ