فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 334

الْعَجُوزُ فَالْجُمْهُورُ صَحَّحُوا الِانْتِقَاضَ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ وَمَحَلٌّ قَابِلٌ فِي الْجُمْلَةِ. وَشَذَّ الْجُرْجَانِيُّ فَصَحَّحَ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ، وَالصَّحِيحُ الِانْتِقَاضُ، وَالْخِلَافُ فِي صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى كَمَا ذَكَرْنَا، فَأَمَّا الَّتِي بَلَغَتْ حَدًّا تَشْتَهِيهَا الرِّجَالُ فَتَنْقُضُ بِلَا خِلَافٍ. وَالرُّجُوعُ فِي ضَبْطِ هَذَا إلَى الْعُرْفِ. وَرَأَيْتُ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ قَالَ:"الصَّغِيرَةُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهَا سَبْعُ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا"وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُهُ لِأَنَّ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّغِيرَاتِ. قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَمْسِ الْمَرْأَةِ شَيْخًا هَرِمًا وَصَبِيًّا صَغِيرًا لَا يُشْتَهَيَانِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَيَجْرِي الْخِلَافُ إذَا لَمَسَ شَيْخٌ فَقَدَ الشَّهْوَةَ وَاللَّذَّةَ بَدَنَ شَابَّةٍ، وَقَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِأَنَّ الشَّيْخَ إذَا لَمَسَ يَنْتَقِضُ كَمَا لَمَسَ الْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ وَالْمُرَاهِقُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فُرُوعٌ) "الْأَوَّلُ"لَمَسَ امْرَأَةً أَوْ لَمَسَتْهُ فَوْقَ ثَوْبٍ رَقِيقٍ بِشَهْوَةٍ وَلَمْ تَمَسَّ الْبَشَرَةَ أَوْ تَضَاجَعَا كَذَلِكَ بِشَهْوَةٍ، لَا يَنْتَقِضُ لِعَدَمِ حَقِيقَةِ الْمُلَامَسَةِ.

"الثَّانِي"لَمَسَ لِسَانَهَا أَوْ لِثَتَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِلِسَانِهِ انْتَقَضَ، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ تَصَادَمَ لِسَانُهُمَا دَفْعَةً فَلَامِسَانِ.

"الثَّالِثُ"لَمَسَ امْرَأَةً مَيِّتَةً أَوْ لَمَسَتْ رَجُلًا مَيِّتًا فَفِي انْتِقَاضِ اللَّامِسِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ (إحْدَاهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَجُوزِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ لِعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَاللَّذَّةِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالِانْتِقَاضِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ مَسَّ ذَكَرَ مَيِّتٍ وَكَمَا لَوْ أَوْلَجَ فِي مَيِّتَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت