وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَإِمَّا دَلِيلًا عَلَى الْخَارِجِ، وَحِينَئِذٍ إنَّمَا تَظْهَرُ دَلَالَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ مُمَكَّنًا، وَأَمَّا الْمُتَمَكَّنُ فَيَبْعُدُ خُرُوجُهُ مِنْهُ وَلَا يُحِسُّ بِهِ فَلَا يَنْتَقِضُ بِالْوَهْمِ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ بِمَا رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ} "وَبِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ الَّذِي قَدَّمْنَا أَنَّهُ نَامَ جَالِسًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ هَذَا وُضُوءٌ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ عَلَى الْأَرْضِ". وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ كَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَصَفْوَانَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِهَذَا الْفَرْقِ الَّذِي زَعَمُوهُ وَلَا أَصْلَ لَهُ ; وَلِأَنَّهُ نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْمُضْطَجِعَ وَلِأَنَّنَا اتَّفَقْنَا - نَحْنُ وَهُمْ - عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا فِي عَيْنِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ لِلْخَارِجِ فَضَبَطْنَاهُ نَحْنُ بِضَابِطٍ صَحِيحٍ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَمُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَضَبَطُوهُ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا مَعْنَى يَقْتَضِيهِ، فَإِنَّ السَّاجِدَ وَالرَّاكِعَ كَالْمُضْطَجِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي خُرُوجِ الْخَارِجِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الدَّالَانِيِّ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِضَعْفِهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد. قَالَ أَبُو دَاوُد وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ؟. وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ (الْأَسَالِيبُ) إجْمَاعَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَالضَّعْفُ عَلَيْهِ بَيِّنٌ. وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ وَتَأَوَّلُوهُ تَأْوِيلَاتٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى ضَعْفِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ عَمَّا لَيْسَ بِدَلِيلٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَضَعِيفٌ أَيْضًا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ النَّائِمِ فِي الصَّلَاةِ كَيْف كَانَ، بِحَدِيثِ الْمُبَاهَاةِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ لِمُجْتَهِدٍ وَنَحْوِهِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَى الْقَائِلِينَ: لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ عَلَى هَيْئَةِ الْمُصَلِّي. وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ