فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 334

: لِي حَاجَةٌ ; فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّوْا وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ"رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا" {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُغِلَ لَيْلَةً عَنْ الْعِشَاءِ فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا} ". وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا." {أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا} "رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَظَاهِرُهُمَا أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَرَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ:"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ"وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَهَذِهِ دَلَائِلُ ظَاهِرَةٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْآثَارِ وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَبِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ:" {كُنْتُ أَخْفِقُ بِرَأْسِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَبَ عَلَيَّ وُضُوءٌ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ} "وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ. بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ضَعْفَهُمَا وَفِيمَا سَبَقَ مَا يُغْنِي عَنْهُمَا."

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ فَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَوْمِ غَيْرِ الْمُمَكِّنِ وَهَذَا يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْإِغْمَاءِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ لَا يُحِسُّ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَالنَّائِمُ يُحِسُّ ; وَلِهَذَا إذَا صِيحَ بِهِ تَنَبَّهْ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: يَنْقُضُ كَثِيرُ النَّوْمِ - كَيْف كَانَ - دُونَ قَلِيلِهِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ:"أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ فَتَخْفِقُ رُءُوسُهُمْ"وَهَذَا يَكُونُ فِي النَّوْمِ الْقَلِيلِ ; وَلِأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِثْقَالِ يَغْلِبُ خُرُوجُ الْخَارِجِ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَلَيْسَ فِيهَا فَرْقٌ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا وَلَيْسَ فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ خَفْقَ الرُّءُوسِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَلِيلِ لَا يُقْبَلُ. وَأَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ فَلَا نُسَلِّمُهُ، لِأَنَّ النَّوْمَ إمَّا أَنْ يُجْعَلَ حَدَثًا فِي عَيْنِهِ كَالْإِغْمَاءِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت