بَابِ الْخَوْفِ عَنْ الْقَفَّالِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَمَّا النَّوْمُ فَيُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، أَوْ مُكِبٌّ أَوْ مُتَّكِئٌ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" {الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ} "وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَمَحَلُّ الْحَدَثِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَرْضِ: فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ فِي حَالِ الِاضْطِجَاعِ نَقَضَهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ كَالْإِحْدَاثِ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:" {كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ قُعُودًا ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ} ". وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" {مَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ} "وَيُخَالِفُ الْأَحْدَاثَ فَإِنَّهَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِعَيْنِهَا، وَالنَّوْمُ يَنْقُضُ لِأَنَّهُ يَصْحَبُهُ خُرُوجُ الْخَارِجِ وَذَلِكَ لَا يُحِسُّ بِهِ إذَا نَامَ زَائِلًا عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ، وَيُحِسُّ بِهِ إذَا نَامَ جَالِسًا، وَإِنْ نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْجَدِيدِ:"يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ"لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ نَامَ زَائِلًا عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ، فَأَشْبَهَ الْمُضْطَجِعَ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ:"لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ"لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ، يَقُولُ: عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ سَاجِدٌ بَيْنَ يَدَيَّ} فَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لَمَا جَعَلَهُ سَاجِدًا) .
الحاشية رقم: 1
(الشَّرْحُ) فِي هَذَا الْفَصْلِ جُمَلٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاللُّغَاتِ وَالْأَلْفَاظِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ وَبَيَانُهَا مَعَ فُرُوعِهَا بِمَسَائِلَ.