فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 334

لِشُرُوعِهِ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا يُصَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ، (وَالثَّانِي) الصَّلَاةُ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ، وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الصِّيَامِ، وَلِأَنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ فَإِنَّهَا ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ، وَنَقَلَ الشَّاشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْقَاضِي كَمَا ذَكَرْتُهَا. ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى حَالِهِ لَا يَصِحُّ، بَلْ يَنْزِعُهُ أَوْ يَبْتَلِعُهُ وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ، لِأَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ، لِأَنَّهُ مُسْتَدِيمٌ لِإِدْخَالِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَاسْتِدَامَتُهُ بِالِابْتِدَاءِ كَمَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِابْتِدَاءِ الْجِمَاعِ. هَذَا كَلَامُ الشَّاشِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ مُسْتَدِيمَ الْجِمَاعِ يُعَدُّ مُجَامِعًا مُنْتَهِكًا حُرْمَةَ الْيَوْمِ، بِخِلَافِ مُسْتَدِيمِ الْخَيْطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ، وَهُوَ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ وَقَفَ بِهَا وَلَا صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْوُقُوفِ إلَّا قَدْرٌ يَسِيرٌ، بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ، وَلَوْ ذَهَبَ إلَى الْوُقُوفِ لَفَاتَتْهُ الصَّلَاةُ وَأَدْرَكَ الْوُقُوفَ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) مِنْهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الْوُقُوفِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ فَوَاتَ الْوُقُوفِ أَشَقُّ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ، وَقَدْ يَعْرِضُ قَبْلَ ذَلِكَ عَارِضٌ، وَقَدْ يَعْرِضُ فِي الْقَضَاءِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَوَاتُ أَيْضًا، وَقَدْ يَمُوتُ، مَعَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ فِي تَكْرَارِ هَذَا السَّفَرِ، وَلُزُومِ دَمِ الْفَوَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالصَّلَاةُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بِعُذْرِ الْجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْمَشَقَّةُ، وَلَا قَرِيبٌ مِنْهَا، مَعَ إمْكَانِ قَضَائِهَا فِي الْحَالِ.

(وَالثَّانِي) يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا آكَدُ وَعَلَى الْفَوْرِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا.

(وَالثَّالِثُ) يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ مَاشِيًا، فَيَحْصُلُ الْحَجُّ وَالصَّلَاةُ جَمِيعًا، وَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا مِنْ أَعْذَارِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَقَدْ حَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الْأَوْجُهَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت