الصفحة 31 من 43

ملايين شيوعي. إن الشعب كله يعيش بين مطرقة اللجان المركزية للحزب و بين سندان قواعده. لقد قسمت برلين سنة (1945م) إلى قسمين الغربي تحت حكم الغرب والشرقي تحت سيطرة الشيوعيين وفصل بينهما بجدار، ولو اطلعت على هذا الجدار وما يسلط عليه من أضواء; لعجبت وهلعت وهناك شبكة من الأسلاك الكهربائية التي تصعق كل من يمسها أو يقترب منها، وكم من الناس صعقوا على هذا الجدار وهم يحاولون الهرب من جحيم الشيوعية الى برلين الغربية. لقد تحدثت الصحف الغربية في شهر أيلول (1979م) عن قصة عجيبة، قصة هرب أسرتين من برلين الشرقية; بقيت الأسرتان تجمع قطعا من محلات كثيرة مختلفة حتى ركبتا منطادين ثم خاطرتا بأنفسهما وركبتا المنطادين وطاروا إلى برلين الغربية -قصة تشبه الخيال لولا أنها حقيقة-.

وأما اللجوء السياسي للأدمغة الهاربة ومن أناس من جميع القطاعات، وعلى جميع المستويات: فنانين وراقصات ورياضيين وصحفيين وكتاب، والكل ناقم ساخط يتنفس الصعداء بمجرد فتح أقفال الستار الحديدي الأحمر.

لقد أبادت الثورة البلشفية عشرات الملايين من أعدائها ثم عادت تصفي جنودها، سحقت ثلاثة أرباع قيادات الحزب في روسيا. كان مجلس الشعب سنة (1936م) (21 شخصا لم يبق منهم بعد سنتين سوى خمسة والبقية أبيدوا) . كان أعضاء اللجنة المركزية سنة (1938م) (71 شخصا) لم يبق منهم سنة (1938) سوى (21) شخصا وأما الباقون: ثلاثة ماتوا طبيعيا، واحد ذبح، (36) اختفوا في منافي سيبريا (9) قتلوا بالرصاص، مارشال انتحر (102) .

أي إنسان يستطيع أن يتفوه بكلمة في داخل الإتحاد السوفياتي ضد الحزب؟ أي إنسان يستطيع الدفاع عن نفسه أو توكيل محام عنه؟! وحسبك في هذا المجال التجربة التشيكية، عندما حاولت تشيكوسلوفاكيا أن تدع الفكر الشيوعي، احتلت احتلالا عسكريا بالدبابات والطائرات (خلال يوم واحد) . في (1968م) نشرت أربع صحف تشيكوسلوفاكية في عهد السكرتير الشيوعي (دوبشك) (103) بيانا من ألفي كلمة للنقاد والديمقراطيين حددوا فيه الحزب الشيوعي على النحو التالي: هو منظمة للسلطة لها قوة جذب كبيرة تشد إليها: 1 - الأنانيين ذوي الرغبة في الحكم. 2 - الجبناء الذين لا يعرف لجبنهم حد. 3 - أصحاب الضمائر السيئة.

وقد أجروا استفتاء لإلغاء احتكار الحزب الشيوعي، فكانت النتيجة (تسعة أعشار) الشعب يحبذون الإلغاء. ومن جراء الظلم نجد أن كثيرا من كتابهم المرموقين ينتحرون في سن الشباب أمثال: (مايكو فسكي، دايسين، وباجر سسكي) اذ انتحر ثلاثتهم قبل سن الخامسة والثلاثين (104) .

3 -الإنتاج: أصبح الانتاج يقل عاما بعد عام حتى، تضطر روسيا لبيع رصيد الذهب من أجل شراء القمح من الدول الرأسمالية. لقد أصبح المارك في برلين الغربية يعدل أربعة ماركات شرقية. لم يجد العامل سعادته ولا رفاهيته التي مناه بها ماركس ولينين. بل العامل في الإتحاد السوفياتي (داخل دولة العمال) يعيش حياة بائسة أليمة محزنة فوقها حياة الكلاب في الغرب. قل إنتاج العامل في الدول الشيوعية. فقد أعلن سكرتير الحزب الشيوعي الروماني في (23/ 12/1966م) أن انتاج العامل الروماني يساوي (ثلث- نصف إنتاج العامل الإيطالي والفرنسي والألماني) . انحط مستوى الإنتاج (كمية ونوعية) فقد خسرت (1370) سلعة في رومانيا مايقرب من (240) مليون جنيه، والعجز في الميزانية الرومانية سنة (1967م) يساوي (215) مليون جنيه) (105) .

لقد هرب العامل إلى الخمر لينسى شقاءه فقد نشرت التايمز (5) [التايمز اللندنية (1/ 9/1977م) ] . عن صحيفة الحزب الشيوعي أن معدل تناول الفرد في موسكو للكحول يوميا (13 لتر فودكا + 5ر10 لتر من الكحول المصنعة في البيوت) . لقد تحطمت كل آمال (أندريه جيد) على صخرة الواقع المرير في داخل الإتحاد السوفياتي، قال جيد: (لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت