الصفحة 59 من 214

بِلَفْظِهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ سِيَاقِ أَبِي إِدْرِيسَ، وَحَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ أَتَمُّ. وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أُرْزَقْكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ وَاسْتَغْفَرَنِي، غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ، اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ، فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ، ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ وَاجِدٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدَ، عَطَائِي كَلَامٌ، وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَخَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ أَشْرَفُ حَدِيثٍ لِأَهْلِ الشَّامِ. فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ:"يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي"يَعْنِي: أَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الظُّلْمِ لِعِبَادِهِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: 29] ، وَقَالَ: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ [غَافِرٍ 31] ، وَقَالَ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ [آلِ عِمْرَانَ: 108] ، وَقَالَ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فُصِّلَتْ: 46] ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا [يُونُسَ: 44] ، وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [النِّسَاءِ: 40] ، وَقَالَ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [طه: 112] ، وَالْهَضْمُ: أَنْ يُنْقَصَ مِنْ جَزَاءِ حَسَنَاتِهِ، وَالظُّلْمُ: أَنْ يُعَاقَبَ بِذُنُوبِ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَهُوَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الظُّلْمِ، وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ فَضْلًا مِنْهُ وَجُودًا وَكَرَمًا وَإِحْسَانًا إِلَى عِبَادِهِ. وَقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الظُّلْمَ بِأَنَّهُ وَضْعُ الْأَشْيَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ - وَقَدْ نُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ إِيَاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت