وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ:"تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [1] .
قَوْلُ عَلِيٍّ بِن سُلْطَان مُحَمَّد القَارِّيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصُرْ أَخَاكَ) أَيِ: الْمُسْلِمُ (ظَالِمًا) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ (أَوْ مَظْلُومًا) تَنْوِيعٌ (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ) أَيْ: أَنَا (مَظْلُومًا) ، أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ مَظْلُومًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَبْنَى (فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟) ، فَإِنَّهُ خَفِيُّ الْمَعْنَى (قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ) ، أَيِ: الَّذِي يُرِيدُ فِعْلَهُ (فَذَلِكَ) أَيْ: مَنَعُكَ إِيَّاهُ مِنْهُ (نَصْرُكَ إِيَّاهُ) أَيْ: عَلَى شَيْطَانِهِ الَّذِي يُغْوِيهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ الَّتِي تُطْغِيهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ مِيرَكُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ بِهَذَا السِّيَاقِ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ أَيْضًا، نَعَمْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ بِلَفْظِ: وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ."
قُلْتُ: وَيَنْصُرُهُ صَنِيعُ صَاحِبِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ; حَيْثُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". قِيلَ كَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ:"تَحْجِزْهُ عَنِ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ وَابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ جَابِرٍ:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ يَكُ ظَالِمًا فَارْدُدْهُ عَنْ ظُلْمِهِ وَإِنْ يَكُ مَظْلُومًا فَانْصُرْهُ" [2] .
(1) صحيح البخاري ... » كتاب المظالم ... » باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما» الحديث رقم 2312
(2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الآداب ... » باب الشفقة والرحمة على الخلق» الحديث رقم 4957