الصفحة 163 من 214

مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ) يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى سَلْبِ الْعُمُومِ لَا عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ، وَحِينَئِذٍ بَطَلَ اسْتِدْلَالُ الْمُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَهَذَا غَايَةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي بَيَانِ نَظْمِ الْآيَةِ، فَنَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَمِيعَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْخَوْفِ. فَأَوَّلُهَا: أَنَّهُ سَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ الْآزِفَةِ، أَيْ يَوْمَ الْقُرْبِ مِنْ عَذَابِهِ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَرُبَ زَمَانُ عُقُوبَتِهِ كَانَ فِي أَقْصَى غَايَاتِ الْخَوْفِ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّ تِلْكَ الْغُمُومَ وَالْهُمُومَ أَعْظَمُ فِي الْإِيحَاشِ مِنْ عَيْنِ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ.

وَالثَّانِي قَوْلُهُ: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَلَغَ ذَلِكَ الْخَوْفُ إِلَى أَنِ انْقَلَعَ الْقَلْبُ مِنَ الصَّدْرِ وَارْتَفَعَ إِلَى الْحَنْجَرَةِ وَالْتَصَقَ بِهَا وَصَارَ مَانِعًا مِنْ دُخُولِ النَّفَسِ. وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ: (كَاظِمِينَ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُمَكِنُهُمْ أَنْ يَنْطِقُوا وَأَنْ يَشْرَحُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُزْنِ وَالْخَوْفِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ مَزِيدَ الْقَلَقِ وَالِاضْطِرَابِ. وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ قَرِيبٌ يَنْفَعُهُمْ، وَلَا شَفِيعٌ يُطَاعُ فِيهِمْ فَتُقْبَلُ شَفَاعَتَهُ" [1] ."

(10) سَبَبٌ لِلْحِرْمَانِ مِنَ الأَمْنِ وَالهِدَايَةِ

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) } [2]

(1) الكتب» التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ... » سورة غافر

(2) سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت