وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا قِيلَ: (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) لِأَنَّهُ لَا يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، إِنَّمَا يَنْظُرُ بِبَعْضِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنَّمَا قِيلَ: (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) لِأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّارِ بِقُلُوبِهِمْ، لِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عُمْيًا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّارِ مِنْ طَرْفٍ ذَلِيلٍ، وَصَفَهُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِالْخَفَاءِ لِلذِّلَّةِ الَّتِي قَدْ رَكِبَتْهُمْ، حَتَّى كَادَتْ أَعْيُنُهُمْ أَنْ تَغُورَ، فَتَذْهَبَ.
وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِنَّ الْمَغْبُونِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ.
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ: غَبَنُوا أَنْفُسَهَمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عَذَابٍ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مُقِيمٍ عَلَيْهِمْ، ثَابِتٍ لَا يَزُولُ عَنْهُمْ، وَلَا يَبِيدُ، وَلَا يَخِفُّ" [1] ."
(5) الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ لَنْ تَنْفعَهُمْ مَعْذِرَتُهُمْ
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
(1) الكتب» تفسير الطبري ... » تفسير سورة الشورى ... » القول في تأويل قوله تعالى"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي"» الجزء الحادي والعشرون