وَفِي"صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ"عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ يُنَازِعُ اللَّهَ إِزَارَهُ، وَرَجُلٌ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ، وَإِزَارَهُ الْعِزُّ، وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ قَالَ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي النَّاسِ، يَعْنِي فِي دِينِهِمْ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ، وَتَصَاغُرًا لِلنَّاسِ، فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي"سُنَنِهِ".
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ هَذَا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِهِ فِي الْمَجَامِعِ الْعَظِيمَةِ، فَإِنَّهُ خَطَبَ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْيَوْمَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ: إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ: وَأَبْشَارَكُمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ؟.
وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَالَ: أَلَا لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ، وَهَذَا الْبَلَدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَتَّى دَفْعَةٌ يَدْفَعُهَا مُسْلِمٌ مُسْلِمًا يُرِيدُ بِهَا سُوءًا حَرَامٌ.