بِسَبَبِهَا، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، أَوِ الْمُرَادُ بِهَا الشَّدَائِدُ كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَيْ: شَدَائِدِهِمَا (وَاتَّقُوا الشُّحَّ) أَيِ: الْبُخْلَ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ، وَقِيلَ: الشُّحُّ بُخْلُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَالْبُخْلُ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: الْبُخْلُ يَكُونُ فِي الْمَالِ وَالشُّحُّ يَكُونُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ أَوْ طَاعَةٍ فَهُوَ أَشَدُّ مَنْعًا مِنَ الْبُخْلِ، وَقِيلَ: الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ الْحِرْصِ، وَهُوَ أَنْسَبُ، وَأُفْرِدَ الشُّحُّ بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ، فَإِنَّهُ مَنْشَأُ الْمَفَاسِدِ الْعَظِيمَةِ وَنَتِيجَةُ مَحَبَّةِ الدُّنْيَا الذَّمِيمَةِ، قَالَ - تَعَالَى - وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) فَدَاؤُهُ قَدِيمٌ وَبَلَاؤُهُ عَظِيمٌ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَلَاكُهُمْ كَوْنُهُمْ مُعَذَّبِينَ بِهِ وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا وَأَنْ يَكُونَ فِي الْعُقْبَى (حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ الشُّحُّ سَبَبًا لِذَلِكَ لِأَنَّ فِي بَذْلِ الْمَالِ وَمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ التَّحَابَّ وَالتَّوَاصُلَ، وَفِي الْإِمْسَاكِ وَالشُّحِّ التَّهَاجُرَ وَالتَّقَاطُعَ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى التَّشَاجُرِ وَالتَّعَادِي مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَاسْتِبَاحَةِ الْمَحَارِمِ مِنَ الْفُرُوجِ وَالْأَعْرَاضِ وَفِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) " [1] ."
وَخَرَّجَا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الزكاة ... » باب الإنفاق وكراهية الإمساك