فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 278

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} محمد صلى الله عليه وسلم {يُبَيِّنُ لَكُمْ} ما أخفاه عنكم رهبانكم وأحباركم، وما نسيتموه أو أخفيتموه من الدين {عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} بعد فترة طويلة من انقطاع الوحي وبعث الرسل غابت بها معالم العقيدة والشريعة، هي ما بين بعثة عيسى وبعثة محمد عليهما الصلاة والسلام {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} كيلا تلتمسوا الأعذار بغياب الرسل في هذه الفترة، وتدعوا يوم القيامة أن الله لم يرسل لكم من يبشركم بما عنده من مغفرة ونعيم مقيم لمن آمن، وينذركم مما أعده من عذاب لمن جحد وكفر {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} هو محمد صلى الله عليه وسلم يبلغكم بشارة ربكم ونذارته، ويرفع عنكم عذر الجهل ومبرر الإعراض، ويقيم الحجة لكم أو عليكم {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قادر على أن يفعل بعباده ما يشاء، عفوا وعقوبة، قبولا لأعذارهم أو ردا لها.

أما خلل العقيدة لدى أهل الكتاب بجحود النعمة فقوله تعالى عقب ذلك مذكرا خلَف بني إسرائيل بما فعله سلفهم في عهد نبيهم موسى عليه السلام، ومحذرا عباده في سوء فعلهم وعاقبة ما حل بهم:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} ومن نعمته تعالى عليهم أن جعل أكثر أنبيائه من ولد أبيهم يعقوب وهو إسرائيل عليه السلام {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} منهم داوود وسليمان عليهما السلام وغيرهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي) ، {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} لم يقيد عطاءه لهم إلا بشرط توحيده والوفاء بعهده والقيام بدينه والمحافظة على شريعته فلا تحرف أو تبدل أو تنتقص. وكان تذكير قوم موسى بهذه النعم تمهيدا لاختبار إيمانهم وثقتهم بربهم وأدبهم مع نبيهم وطاعتهم له، لذلك أمروا عقب ذلك مباشرة بالجهاد في سبيل الله تعالى لتخليص الأرض المقدسة من قومها الوثنيين، وإقامة منهج التوحيد ودين الإسلام عليها، وقال لهم موسى عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت