قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) } المائدة
الدين عند الله واحد هو الإسلام، والميثاق بينه وبين عباده على التوحيد اعتقادا راسخا وتصورا إيمانيا واضحا سليما، وعبادة خالصة أساسها الكتاب والسنة، لذلك كان خطابه تعالى للأمم والشعوب في كل عصر أمرا واحدا بتطبيق منهج هذا الميثاق في حياة الفرد والجماعة، تنشئة وتربية وأسرة ونظام اجتماع وسياسة واقتصاد، وكانت بذلك حياة المؤمنين في كل عصر حلقات متتابعة من تجربة الوفاء والتدين، وكان لا بد لهذه التجربة كي تثمر لدى كل أمة من مراجعةٍ نزيهة وتذكُّرٍ يقظٍ يجعلانها على بينة من أمر دنياها وآخرتها، معتبرة بما سلف ومن سلف، كي يتجنب اللاحقون أخطاء السابقين، فتسير البشرية صُعُدا في مدارج أولي النهى والعرفان، ومعارج أولي التُّقى والإيمان. لذلك حفل القرآن الكريم والسنة النبوية بذكر أخبار الأمم السابقة في علاقتها بما نزل إليها من الدين وفاء به أو نقضا له، إيمانا به وثباتا عليه أو جحودا به وتنكرا له، وبالتحذير من الوقوع فيما وقع فيه السابقون كما في قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الحشر 19، وقوله أربع مرات في سورة القمر: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} القمر 17، وجعل هذه الآية فاصلة تتلى بين فقرات من السورة، عقب خبر