فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 278

لعدله المطلق الذي لا يحابي ولا يميز بين العباد إلا بالتقوى والعمل الصالح، ولذلك أُمِر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرد عليهم بقوله عز وجل:

{قُلْ} اسألهم يا محمد سؤال تنبيه لهم من غفلتهم وزراية بمستوى تفكيرهم: {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} إذا كنتم أبناءه وأحباءه فلم كان ينزل بكم أصناف العذاب الدنيوي عبر تاريخكم الطويل كلما لججتم في المخالفة وأغرقتم في الانحراف والجحود؟ ولم سيعذب منكم في الآخرة من أصر على الكفر ومات عليه؟، {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} بل أنتم بشر من جملة ما خلق الله تعالى في الكون كله، عبيد له عز وجل، والعلاقة بينكم وبينه علاقة عبودية محضة وعدل مطلق، ينالكم ما ينال جميع المخلوقات مما يشاؤه ويختاره سبحانه كما قال في آية أخرى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} مريم 93/ 95، له أن يغفر من ذنوب عباده ما يشاء مما سوى الشرك فيدخلهم الجنة، ويعذب منهم من يشاء فيدخلهم النار. يتصرف في السماوات والأرض وما بينهما بحكم ملكيته للكون كله ومقتضى علمه وقدرته وحكمته وعدله وفضله {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} هو الخالق المالك ذو التصرف المطلق والمشيئة الحرة، فلا يغفُلَنَّ أحد عن هذه الحقيقة ولا يَنْسَيَنَّ أن العبرة في الأمر كله بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، لا بما يدعي الأسلاف والأخلاف من علاقة وهمية وتصور إيماني فاسد {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} وإليه سبحانه رجوعكم يوم القيامة للمحاسبة والجزاء، كي تعلموا بطلان ما تدعون وفساد ما تزعمون وعاقبة ما تجحدون.

ثم عقب الحق سبحانه على هذا التصحيح العقدي لتصورهم الفاسد عن ربهم تعالى وعلاقتهم به، يذكرهم بأن الحجة قد قامت عليهم ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وإتمامه الرسالة لهم وللناس كافة، فلم يبق لهم عند الله عذر إذ يصيرون إليه يوم القيامة متلبسين بمخالفة أمره، فقال عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت