فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 278

قال الله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)

تبنى العلاقات عادة بين الأمم والأقوام سلبا أو إيجابا على مبدأ دفع المضار وجلب المنافع، من غير إغفال لضرورة سبر النوايا والمقاصد والأهداف البعيدة والقريبة وما جبلت عليه النفوس من عدوانية أو مسالمة، أو ميل للتعاون والتآزر والتفاهم، وهذا يقتضي أن يعرف المؤمنون مشاعر غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى وطبيعة أهدافهم ومراميهم، كي يعدوا لكل حال ما يناسبه، من غير أن يُخلُّوا بالأصل الرباني الحاكم في الأمر كله وهو سلامة الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، أو بقاعدتي الإحسان والقسط اللتين تبنى عليهما العلاقات الإنسانية مطلقا مع غير المسلمين، لذلك بعد أن وصف الوحي الكريم في الآيات السابقة حال أهل الكتاب وما أدت إليه مغالاتهم في الحب والبغض من فساد عقيدة وعدوان على الصالحين وولاء لأعداء الدين وإعراض عن الحق المبين، كشف سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين مشاعر طوائف الكفر وما تكنه لهم من بغض أو مودة أو معاداة أو مسالمة، أو وفاء أو غدر، كي تتضح معالم العلاقات وتبنى على أسس سليمة لا غبن فيها ولا غش ولا خيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت