فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 278

{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ادخلوا الأرض المقدسة التي كتبها الرب لكم، فاتحين مجاهدين في سبيله مقبلين على القتال غير مدبرين ولا مترددين ولا خائفين {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} ولا تفروا من الزحف {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فتخسروا الدنيا والآخرة.

فما كان منهم إلا أن بدت عليهم أسوأ أربع خصال هي: العصيان الناتج عن الخوف مما سوى الله تعالى، وعدم الثقة بوعده عز وجل لهم بالنصر، وسوء الأدب عند مخاطبة الأنبياء، والوقاحة في الحديث عن الله تعالى جل ثناؤه.

أما أولاهن فبرفضهم دعوة الجهاد خوفا من الكنعانيين جباري الشام وفلسطين عندما أحسوا بالخطر على خواء قلوبهم من حقيقة الإيمان، وطغت عليهم مشاعر الجبن التي جبلوا عليها، لا سيما وهم لم يألفوا في مستهل أمرهم مع نبيهم إلا الغنائم الباردة والمكاسب السهلة، كما في فلق البحر لخروجهم إلى سيناء وإهلاك عدوهم فرعون على غير أيديهم، وإنزال المن والسلوى عليهم، وانبجاس الماء من الصخر لشربهم، وحمايتهم من حر الشمس بالغمام، فما كان من ردهم على أمر ربهم إلا أن: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} ، وفي الآية إشارة إلى ما كان منهم عندما ساروا نحو الشام عقب خروجهم من مصر مع موسى عليه السلام فأوحى الله تعالى إليه أن يختار من قومه اثني عشر نقيبا، يبثهم إلى الأرض المقدسة ليتحسسوا أحوال الكنعانيين الجبارين بها، تمهيدا لغزوهم كما شرحنا ذلك سابقا في الآية الثانية عشرة من هذه السورة.

وأما عدم الثقة بوعد الله لهم بالنصر، ووقاحتهم في الحديث عن الله جل ثناؤه، وسوء أدبهم عند مخاطبة الأنبياء فبرفضهم أمر الجهاد وقد وعدهم تعالى بأن تكون الأرض المقدسة لهم إن دخلوها فاتحين بقوله عز وجل: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ، ثم بإصرارهم على العصيان عندما ذكرهم رجلان صالحان منهم بوعد النصر الذي وعدهم الله به على لسان موسى، وحرضاهم على اقتحام باب مدينة عدوهم عنوة مجاهدين متوكلين على الله وحده، كما أخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت