من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا).
وقوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ} حذف منه ما أمر الله بالمبالغة في القيام به، للعلم به فيما سبق وهو الوفاء بميثاقه العام الشامل لكل أعمال الدنيا والدين، وصرح فيه بما لا يقبل العمل إلا به وهو الإخلاص في الأمر كله بقوله تعالى: {لِلَّهِ} ، فدلت الآية الكريمة على وجوب الإخلاص في العمل على إقامة أمر الإسلام ومنهجه في الأرض، أمة آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر، ودولة عزيزة مستعلية بإيمانها مستقوية بربها، ومجتمعا متماسكا متكافلا متعاونا على البر والتقوى، وأفرادا متكاملين فقها وعلما وثقافة وصدقا مع ربهم وأمتهم.
وأما التكليف الثاني فقوله سبحانه:
{شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} والقسط هو العدل نقيض الجور، وشهادة العدل الواجب أداؤها على الأمة الإسلامية هي الإسلام تبليغا وبيانا وتوريثا لكافة الأجيال على قدم المساواة من دون تمييز أمة على أمة أو عرق على عرق أو لون على لون، وعملا على إقامة أمره في النفوس والمجتمعات كاملا غير منقوص ولا مزيد، من قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} آل عمران 18/ 19. وقوله عز وجل: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} الأنعام 19، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} المعارج 32/ 33.